تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
182 - ( فلم يبق إلا الوجود . . . الخ ) . لقائل أن يقول : ان المشترك هو الكون ( مضيئاً ) أعم من أن يكون بالذات ، أو بالعرض ، وهو أقرب ، تأمل . ثمّ لا نطيل في نقد هذه الدلائل . * * * 183 - ( ولا حاكم عليه . . . الخ ) . أقول : ان أُريد من الحكم التكليف ، أي إيجاب شيء عليه ، ان فعله يثاب ، وان تركه يعاقب ، أو إن فعله يستحق أن يمدح ، وان تركه يستحق أن يذم ، فذلك منفي عنه تعالى ، بعد ثبوت ( وجوبه ) بالضرورة . وان أُريد منه العلم بصفة من صفاته ، أو لازم من لوازمها ، فذلك بديهي الثبوت عند كل فرقة تعتقد بالاله . ثمّ إنه لا فارق بين أن تعلم ثبوت الإرادة له تعالى ، واستحالة أن لا يكون مريداً ، ووجوب أن يقع فعله على طبق علمه ، واستحالة أن لا يكون كذلك ، وبين أن تعلم ثبوت كون أفعاله يجب أن تكون لحِكَم ومصالح ، واستحالة أن تكون عبثاً ، أو وضعاً للشيء في غير محله ، تعالى عن ذلك . وبالجملة : لا فرق بين علم وعلم ، في كونه حكماً . وان افترق علمان في مسألتين ، من حيث إن أحدهما مطابق للواقع ، والآخر ليس كذلك . وهذا في جميع المعلومات سواء . والعجب لرجل يدعي الفضل ، ثمّ يفرق بين علم المعتزلة بحسن بعض الأفعال وقبحها ، وعلم الماتريدية بذلك ، بأن علم العقل عند الماتريدية ليس صادراً عنه ، مباشرة ولا توليداً ، بل عن اللَّه تعالى ، فمن ثمّ صح أن يجعل حكماً على اللَّه ، لأن اللَّه هو الحاكم على نفسه حينئذ . وعند المعتزلة هو صادر عنه مباشرة ، فكان حكمه حكماً لغير اللَّه ، على الله ، ويستدل على ذلك بموافقة الماتريدية والأشاعرة في أنه لا حاكم على الله . وموافقتهم المعتزلة في التحسين والتقبيح العقليين . يقول :