تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
( حادث ) : 5 - ولما كانت الفلاسفة اصطلحوا على إطلاق الحدوث على المسبوقية بالذات والعدم ، بمعنى أن كنه مسبوقاً بوجود الفاعل سبقاً ذاتيا ، يستلزم تقدم عدمه على وجوده بالذات لا بالزمان . وحاولوا بيان ذلك بمقدمات فصلناها في حواشي « الشرح الجديد للتجريد » ، وبينا أنه لا يتم استدلالهم . كيف والتقدم الذاتي ، تقدم المحتاج إليه على المحتاج ؟ وإذا كان العدم سابقاً على وجود الممكن بالسبق الذاتي ، كان جزءاً من علته التامة قطعاً ، فلا تتحقق العلة التامة البسيطة ، وهو خلاف مذهبهم وتصريحاته . أردف ذلك بقوله : ( كان بقدرة الله بعد أن لم يكن ) : أي وجد بعد العدم ، بعدية زمانية ، كما هو المتبادر ، فإن المعنى الأول مجرد اصطلاح من الفلاسفة . 6 - والمخالف في هذا الحكم هم الفلاسفة ، فإن أرسطاطاليس وأتباعه ذهبوا إلى قدم العقول والنفوس الفلكية والأجسام الفلكية بموادها الجسمية والنوعية وأشكالها وأضوائها ، والعنصريات بموادها ، ومطلق صورها الجسمية ، لا أشخاصها ، وأما صورها النوعية ، فقيل : قديمة بجنسها ، فإن صور خصوصيات أنواعها ، لا يجب أن تكون قديمة . والظاهر من كلامهم أن قدمها بأنواعها . 7 - ونقل عن أفلاطون القول بحدوث العالم . فقيل : إن مراده الحدوث الذاتي . وقد رأيت أن كتاباً بخط واحد من الفلاسفة الإسلاميين ، قد نسخ قبل هذا التاريخ بأربعمائة سنة ، وذكر فيه نقلًا عن أرسطاطاليس أن الفلاسفة كلهم اتفقوا على قدم العالم ، إلا رجلًا واحداً منهم . وقال مصنف ذلك الكتاب : إن مراد أرسطو من هذا الرجل أفلاطون . فلا يمكن حمله على الحدوث الذاتي ، كما لا يخفى . ثمّ نقلُ الحدوث الزماني عنه مخالف لما اشتهر من قوله بقدم النفوس الإنسانية ، وقدم البعد المجرد . ونقل عن جالينوس التوقف فيه ؛ ولذلك لم يعد من الفلاسفة لتوقفه فيما هو من أصول الحكمة عندهم .