170 - ( ولا ظهير له ، ولا يحل في غيره . . . الخ ) .
أقول : هذه السلوب كلها تنبيهات على فساد ما يزعمه بعض الجهلة بمرتبة الألوهية ، تقليداً لظواهر أقوال زعمائهم . وإلا فبعد العلم بمعنى وجوب الوجود - كما أسلفنا - لا حاجة إلى الاستدلال على نفي أمثال هذه المحالات .
171 - ( ولا يقوم بذاته حادث . . . الخ ) .
أقول : حلول شيء في شيء : إما أن يكون حلولًا بالمعنى العرفي العامي ، وهو التمكن في المكان ، وإما أن يكون بالمعنى الاصطلاحي ، أي أن يكون الحال والمحل بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما عين الإشارة إلى الآخر ، عقلية أو حسية ، وهو بالمعنى الأول منفي عن الواجب بالضرورة ، فإنه من خواص الجسمانيات ، فيستحيل عليه ، قديماً وحادثاً ، فلا يحل في ذاته شيء بهذا المعنى ، وأما المعنى الثاني : فإن كان حلول جوهر في جوهر ، كالهيولى والصورة ، فذلك يستلزم التركيب ، ويكون من حلول أحد الجزءين في الآخر ، وهو عليه تعالى محال أيضاً . وان كان كاختصاص الصفة والموصوف ، فهو المعنيّ بلفظ القيام ، وهو جائز عليه تعالى ، بل واقع . فالصفة التي يجوز أن تقوم بذاته أزلية ، ولا يجوز أن يقوم بذاته حادث ، لأن كل ما قام بذاته فهو كمال له . وقد بينا - في محل - أن الواجب يجب أن تكون جميع كمالاته بالفعل ، ولا شيء منها بالقوة ، فلا يحل في ذاته حادث . وقد برهنا على ذلك في رسالتنا ( الواردات ) بما محصله : أن اختصاص وصف بذات ، لا بد له من منشأ اختصاص ، فاما في اللذات ، أو نفس الذات ، وإلا كان اختصاصها به ترجيحاً بغير مرجح ، ولا يكون المنشأ في الذات ، لاستحالة التركيب ، فتعين ان يكون المنشأ هو الذات ، والذات أزلي ، فالاختصاص أزلي ، فالصفة أزلية ، فافهم .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 454
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤٥٤