تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
فليس يستحيل تجدد شيء منها ، واعتبار عروضه للذات ، ما لم يقم دليل على وجوب شيء منها للذات ، فيجب : وتفصيله : أن من الإضافات ما يكون عروضه محض انتزاع ، يتحقق عند وجود شيء ما ، أو اعتباره ، وليس يرجع إلى شيء في ذات الواجب ، ومن السلوب ما يكون أيضاً كذلك ، كخالقية زيد ، المنتزعة من حدوث زيد عن ذات الباري . فإنها أمر يعتبره المعتبر بعد ذلك ، وإلا فليس شيء سوى الواجب ، وذات زيد فقط والخالقية اعتبار ما ، يلاحظه العقل ، عند ملاحظتهما . وعدم خالقيته المنتزع من اعتبار زيد ، غير صادر عن ذات الباري ، كذا . ومثل هذا من اعتبارات عقلك لا دخل له في ذات ربك ، ولا في صفاته ، بل تجدد هذه الأمور إنما هو يتجدد شيء باعتباره مع الذات ، ينتزع مثل هذا منه . ككونه مع زيد ، ثمّ مع عمرو ، وغير ذلك . ومنها ما يكون بحيث يعود إلى أمر في الذات ، كتعلق العلم الذي مآله انكشاف المعلوم ، لدى الذات . فهو - وان كان إضافة - لكن سلبه عن الذات - وقتاً ما - من المحالات ، لاستلزامه الجهل في الواجب ، وهو محال . وكسلب الجسمية . وسلب الإمكان الخاص . وغير ذلك من السلوب ، التي لو لم تتحقق لعاد الأمر إلى وجود شيء في الذات يستحيل أن يكون لها . فمثل هذه الإضافات والسلوب يستحيل أن تكون غير الواجب ، ثمّ يثبت ، بل يجب حصولها للذات ، فلا يقال : ان البرهان المذكور - في امتناع تجدد الصفات الحقيقية - جار أيضاً في تجدد الصفات الإضافية ، لأنّا لا نسلّم جريان الدليل في كلها ، بل ما كان منها أمراً يعرض بانتزاع مجرد عن أن يعود إلى حصول أمر في الذات ، أو صفاتها ، كالخالقية ، وعدم الخالقية ، والسابقية ، والمسبوقية ، والمعية ، وما يشبه ذلك ، فليس إلا محض اعتبار في العقل ، ليس بالكمال ، ولا بالنقص ، وما كان منها بحيث يستلزم لذاته أمراً في الذات ، فهو بحسب ما يستلزمه من الوجوب ، والاستحالة . وحاصل الكلام : ان الاعتبارات التي لا تستلزم حقيقات تعود إلى الذات ، ليست في الخارجيات الحقيقية ، حتى يقال : إنها كمال أو نقص ، وما استلزم أمراً حقيقياً فيعد كمالًا أو نقصاً ، باعتبار لازمه ، فيجب أو يستحيل من هذه الحيثية .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 456 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي