تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وبالجملة : فهذا البرهان غير متين ، وان ظنه الشارح متيناً . هذا هو ما أبداه القوم في الآية المشار إليها ، وتبعهم الشارح وغيره . وأما أنا فأجعل منطوق الآية دليلًا حقيقياً قطعياً ، فأقول : قد بينا - في موضعه - أن الماهيات المتخالفة لا يجوز اتحادها في لازم واحد . فان اتحدت أشياء في أعم ، فهو لازم لأعم مشترك بينها ، كما في ( المضيء ) اللازم ل ( الشمس ، والسراج ) ، فإنه لازم لأمر فيهما ، وهو ( الحرارة والنارية ) . وك ( المتحرك بالإرادة ) اللازم ل ( الانسان والفرس ) وغيرهما من سائر الحيوانات ، فإنه لازم للأعم فيها ، وهو ( الحيوان ) . وهكذا . وبيان ذلك ، على وجه الاختصار ، أنّا لا نعلم من معنى اللازم للشيء إلا ما تكون ذات الشيء بحيث تقتضي عدم انفكاكه - عنها ، في التحقق : إما بوسط ، أو ينتهي إليها بغير وسط . فلا بد ان يتحقق بين ذلك اللازم ، وبين تلك الذات مناسبة خاصة ، بحيث لا توجد له تلك النسبة مع ذات أخرى ، وإلا لكان كل من الذاتين مقتضياً لتحققه ، فيكون تحصيلًا للحاصل ، وتحققاً للشيء قبل تحققه ، وهو محال بالبداهة . وبيان الملازمة : أنه لما تحقق بإحداهما ، فقد ثبت له أنه متحقق ، فلو تحقق بالأخرى ، لكان تحققاً ثانياً بعد التحقق أولًا وهو ظاهر ، أو كان صدوره عن إحداهما ، دون الأخرى ، ترجيحاً بلا مرجح ، وهو محال أيضاً . فاذن علاقة اللزوم لا توجد إلا بين اللازم وملزومه الخاص فقط . فاذن الماهيات المتخالفة لا تقتضي إلا أموراً متخالفة . وهذا حكم قد تقضي به البداهة بعد تصور الأطراف . وقد تقرر بالبرهان أيضاً : أن الصفات الكمالية للواجب ليست أموراً اختيارية ، بل هي من لوازم ذاته لذاته ، ومن مقتضى حقيقته ، وإلا كانت له بسبب منفصل ، فيحتاج في كمال وجوده إلى غيره ، وهو خلف . ومن جملة الصفات الكمالية ، التي أجمع عليها العالم ، صفة العلم الذاتي . وقد قام بثبوتها البرهان ، كما تحقق لك . وقد بيّن بالبرهان أيضاً أن علم الواجب يجب أن يكون علماً فعلياً ،
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 452 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي