تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
لا انفعالياً . والايجاد في عالم الخارج إنما هو على حسب ما انتظم في العلم . فعلمه مناط نظام العالم في الايجاد ، وترتيبه على الوجه الأكمل الأعلى ، أي على وجه ليست الأشياء إلا عليه في أنفسها والواقع . وإلا لكان علمه جهلًا ، أو كان متأثراً عن غيره ، وكلاهما ينافي الوجوب . إذا تقررت في عقلك هذه المقدمات ، فلو كان هناك إلهان واجبا الوجود ، هما مبدءان لحقائق الممكنات ، وهما متخالفان في الحقيقة ، بالضرورة ، وإلا لكانا ممكنين للزوم التركيب ، لكانت لوازم ذاتيهما متخالفة ، فالعلم الذاتي لأحدهما مغاير للعلم الذاتي للآخر . والعلوم التفصيلية تابعة له ، فكان نظام العالم مختلفاً ، على حسب ما اقتضاه ذات كل ، وعلى حسب اقتضاء كل ، يجب أن يوجد في الخارج ، وإلا انقلب العلم جهلًا ، فقد وجب أن يكون النظام مختلفاً ، في كل جزئي من جزئيات العالم في الخارج ، فيجب ان يوجد كل جزئي بغير وجوده . وان يكون للشيء في نفسه واقعان ، فلا يقع ، أو يلزم الجهل ، فيلزم فساد العالم ، وعدم وقوعه ، لوجوب مقتضى الذات الواجب . ف ( لو كان فيهما آلهة إلا اللَّه لفسدتا ) . لكن العالم لم يفسد . فالواجب المبدأ واحد . فدقق النظر جداً ، فليس لي مجال التوسعة في الكلام ، لضيق الوقت ، ونقص المرام . * * * 169 - ( والثالث : وهو حصر المعبودية . . . الخ ) . أقول : هذا مطلب يطلب إثباته بالسمع ، عند أصحابنا ، فلذا استدل عليه به ، وان كان قد يطلب بالعقل ، عند غيرنا . ومنشؤه ما تقدم من تقدم الواجب بالذات . فهو الحقيق بالعبادة . * * *