تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
بقي الكلام في مسألة السمع والبصر وتعلقيهما ، فان الناشئ من تعلقيهما إنما هو انكشاف المسموع والمبصر ، على وجه أتم . فهو يوجب أمراً حقيقياً ، يعود إلى كمال الذات ، فلا يصح أن يكون متجدداً . فنقول : من الواجب أن يقال : لا بد أن يكون ذلك التعلق أزلياً ، ولا يصح أن يكون حادثاً بحدوث المسموع والمُبْصَر ، وإلا انتقضت قاعدة الكمال والنقص . وما أفظع ما قال بعض حواشي هذا الكتاب من أن : ( السمع والبصر لما استحال تعلقهما بالشيء قبل وجوده ، جاز حدوث ذلك عند وجوده ) ، فان ذلك بعد كونه عجزاً عن تسديد الدليل ، قاضٍ بأن يكون للواجب كمال ينتظر ، يستحيل أن يكون له وقتاً ما . وان ذلك إلا مساواة الواجب للممكن ، فان كل ممكن فكماله ممتنع أن يكون له وقتاً ما ، ثمّ بسبب ما يحصل له . خصوصاً ويرد عليه في هذا الكلام ما سيورده بنفسه على قول الشارح . على أنه يمكن أن يقال : إن وجود العالم في الأزل ممتنع ، فلا يكون عدم إيجاده نقصاً . وحاصل ما قاله هذا الرجل - ايراداً على هذا الذي قاله الشارح - : ( للخصم أن يقول : الصفات الكمالية التي جوزنا قيامها بذاته هي التي امتنع الاتصاف بها في الأزل ، لأن جميع الحوادث متساوية الأقدام ، في امتناع وجودها في الأزل ، على تقدير امتناع وجود العالم في الأزل . فان قيدتم تلك المقدمة بالاتصاف في الأزل ، فلا يقوم علينا ، وإلا كانت تلك المقدمة ممنوعة ، كما منعتم ) . انتهى كلامه . والعجيب ان هذا الكلام بعد كلامه الأول بصفحة . فأعجب لعقول تحكم بمثل هذا التوقف ، في جانب ما هو أعظم الكمالات ، بعد الوجود ، وهو العلم ! ولا تحكم بأن فيض الواجب يتوقف على حصول شرط أو مُعِدّ من جانب المفاض عليه . وما ضره لو جرى على قول الشيخ : من أن السمع والبصر يرجعان إلى صفة العلم . واللَّه أعلم . وعبارة الشارح مستغنية عن الشرح . * * *
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 457 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي