تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
قولك : ( انهما محتاج إلى أحدهما ) . قلت : إنك قد اعتبرت من نفسك أمراً جعلته محتاجاً ، كأنه هيئة اجتماعية ، أو ما يشبه ذلك ، وليس كلامنا فيه . وإلا فهما ، وكل واحد منهما واجب بذاته ، وباعتبار الاجتماع يعرض التركيب . ولكن ذلك اعتبار لا واقع له ، فافهم . وأما انها جميلة ، فلدقتها عن أعين الناظرين ، وكأن الشارح يشير بالتأمل إلى هذا . وقد بينا لك الكافي في إثبات الوحدة . ولست بمضطر إلى قبول مثل هذا الكلام . 168 - ( والثاني : قد أُشير اليه في الآية . . . الخ ) . أقول : أي برهان حصر الخالقية في واحد ، قد أشير اليه في الآية بطريق لزومي قطعي ، سوى ما تنطق به من الخطابي الاقناعي وحاصل الاقناعي ظاهر ، إذ هو المصرح به في آية أخرى ، وهي قوله تعالى :
( إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ )
« 1 » . وتقدير اليقيني ما أشار اليه بقوله : ( ويمكن ان يقال . . . الخ ) . وانما خص الشارح هذا الدليل بحصر الخالقية ، لأنه صريح الدليل ، إذ ما يجعل في الدليل من المقدمات ، كلزوم العجز وما يشبهه ، انما هو مما يتعلق بالخالقية ، لا بوجوب الوجود ، من حيث هو وجوب . فمن ثمّ جعله مختصاً بالخالقية ، وان كان يستلزم حصر الوجود في واحد ، بطريق المآل . ثمّ ليس المراد بالخالقية مجردها ، بل الخالقية التامة ، بحيث لا يكون في الواقع ما هو أرقى منها . وهي التي يلزم الخلف بعدمها في قوله : ( فلا يكون خالقاً ، وقد فرض انه خالق ، وما يشبه ذلك فيما يأتي ) .
هامش
( 1 ) - المؤمنون : 91 .