تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
كليهما ، فكل واحد منهما واجب لذاته . وباجتماعهما تحصّل المجموع ، إذ المجموع ليس إلا هذه الوجودات . فأقول لك : ان كان كل واحد منهما علة تامة له ، لزم توارد المؤثرين المستقلين على أثر واحد . وان كان كل واحد علة ناقصة ، والمجموع علة تامة ، لزم عليه الشيء لنفسه . وقد يقرر البرهان بوجه آخر ، يؤخذ مما قال الشيخ الرئيس في [ التعليقات : ( كل اثنين ، فالواحد منهما متقدم طبعاً عليه ، أعني أنه يتصور وجود الواحد منهما ، دون الاثنين ، ولا يتصور وجود الاثنين إلا والواحد موجود فيه . وهذه مقدمة كلية ، إذا أضيف إليها : ان واجب الوجود لا يجوز أن يوجد قبله شيء ، أية قبلية كانت . انتج منهما : أنه لا يتصور موجودان متصفان بوجوب الوجود ) . انتهى . وحاصله : أنه لو تحقق واجبان ، لكان مجموعهما واجباً ، إذ المجموع ليس إلا محض وجودات الأجزاء ، وهي واجبة ، فهو واجب . مع أنه قد تقدم عليه أجزاؤه ، فيكون ممكناً ، هذا خلف . وأقول : كلا التقريرين سفسطة جميلة دقيقة : أما التقرير الأول : فلأنا نختار أن يكون كل منهما علة ناقصة . قولكم : ( فالمجموع علة تامة ، لنفسه ) . نقول : نعم ، باعتبارين ، ولا ضير فيه . ولو تم ما قلتم ، للزم رفع العلة المادية ، فان كل مركب فأجزاؤه أجزاء علته ، وأجزاء العلة متقدمة على المعلول ، بل وعلى العلة . وليس المركب إلا نفس هذه الأجزاء التي هي عالمة ، ومجموعها جزء أخبر لعلته التامة . فيلزم أن يكون الشيء جزءاً لعلة نفسه ، فيكون متقدماً على نفسه . فليس يصح أن تكون أجزاء الشيء من أجزاء علته ، على هذا الذي قلتم ، مع أن العلة المادية متحققة باقراركم بالبرهان . وأما الثاني : فلأني أقبل أن كل منهما واجب بذاته ، وهما واجبان بذاتهما .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 449 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي