بالضرورة . والأوصاف المتباينة ، لا محالة لها مباد متباينة ، ضرورة أن المبدأ الواحد نسبته إلى المتخالفين سواه .
فيلزم أن يكون في ذات الواجب أمور متباينة ، فيكون مركباً ، فلا يكون واجباً .
وبالجملة : فقولك : ( إن ذات الواجب هي عين الوجود ، ووجوده عين الذات ) . هو قولك : ( بأن ليس في الوجود إلا واجب واحد ) . فدقق النظر ، فان فيه أسرار الغيب .
ولما أُقيم البرهان ، على أن لا واجب إلا ذات واحدة ، فكل ما في الوجود فهو ممكن ناشئ عن ذاته . والمعلول الممكن معدوم لذاته . فلا يوازيه شيء في ذاته ولا في صفاته . ولا خالق غيره ولا معبود سواه .
* * * 165 - ( وقد يستدل عليه . . . الخ ) .
أقول : هذا استدلال على نفي مشاركته للممكن في حقيقته . وحاصله : لو كان الممكن والواجب مشتركين في الماهية - كما قاله قدماء المشايخ - فلا محالة ما به امتياز كل منهما أمر سوى ما به الاشتراك ، أي أمر سوى الماهية .
فالوجوب والامكان إن كانا من لوازم الماهية المشتركة ، فيجب أن يكون الواجب ممكناً وواجباً ، وكذا الممكن ، وهو تناقض . وان كانا من لوازم الماهية ، مع الخصوصية ، أي أن ماهية الواجب ، وما به امتيازه وتعينه ، يلزمهما الوجوب ، وماهية الممكن ، وما به امتيازه ، يلزمهما الامكان . فصار الوجوب لازماً للواجب ، من حيث ما ينضم إلى حقيقته ، فكان الوجوب لازماً للمركب ، فيكون الواجب مركباً . هذا خلف .
* * *
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 447
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤٤٧