166 - ( واعلم أن التوحيد إما بحصر . . . الخ ) .
أقول : قد علمت أن حصر وجوب الوجود يستلزم حصر الخالقية ، فان كل ممكن لا محالة ينتهي إلى الواجب .
وما كان منتهى كل أمر فهو المستحق للعبادة ، وانما ترديد الشارح ، على حسب تغاير المفهومات ، حتى يفيد كل واحد برهانا ، صراحة . وقوله : ( قد مرت الإشارة اليه ) . قد بيناها ، فلا تغفل .
* * * 167 - ( وقد يستدل عليه . . . الخ ) .
أقول : قد يستدل على نفي تعدد الواجب ، مطلقاً ، بأن يقال : لو تعدد الواجب ، لكان لنا مجموع المتعدد موجوداً ، ونعني بمجموع المتعدد : ما هو معروض الاثنينية ، ومعروض الهيأة الاجتماعية . ووجوده بديهي ، لا يسوغ إنكاره ، إذ هو عبارة عن وجود كل منهما ، أي الوجودين . والوجودان واقعان لا محالة . وإذا كان المجموع موجوداً ، فهو ممكن ، وذلك لاحتياجه في الوجود إلى كل واحد من الوجودين . ومحتاج الوجود ممكن بالضرورة ، إذ لم تكن ذاته كافية في وجوده ، بل كل واحد من الجزءين له مدخل في وجوده ، بحيث لو قطع النظر عنه لم يكن لهذا المجموع وجود . وإذا كان ممكناً فلا بد له من علة مستقلة تامة ، تحصل وجوده . فتلك العلة التامة : إما نفسه ، أو أحد الجزءين أو غيرهما ، والكل باطل ، فيبطل ملزوم ملزومه ، وهو الامكان ، فيبطل ملزومه ، وهو التعدد . اما بطلان كونه علة لنفسه ، فلأنه مستلزم لتقدم الشيء على نفسه ، ووجوده قبل وجوده ، وهو محال بالضرورة ، وأما بطلان كونها أحد الجزءين ، فلأن تأثيره إنما يكون في الجزء الآخر ، إذ ليس لنا من متممات وجود المجموع سواه . فيلزم ان يكون الواجب - أي ما فرض واجباً ، وهو الجزء الآخر - ممكناً معلولًا . وبطلان الثالث معلوم من هذا .
إن نقل : كل واحد منهما علة في المجموع ، إذ المجموع هو المتحصل من
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 448
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤٤٨