سمع اللَّه وبَصَره
162 - ( سميع بصير للدلائل السمعية . . . الخ ) .
أقول : ولما وجب ان يتصف بجميع صفات الكمال ، وجب ان يكون سميعاً 18 - ( بأن تعلق بما تعلق به التدوين ، كما في ايجاد الباري لما أمر به أو نهى عنه ) عبده .
19 - ( كما في ايجاد زيد أو ايجاد عمرو . وبالجملة : ايجاد ما ليس متعلقاً بالأمر التدويني ) عبده . بصيراً . ولم يتمسك الشارح بذلك ، بل ترك سياق المصنف ، واستدل عليهما بالأدلة السمعية . أي يجب اثبات صفتي السمع والبصر له تعالى ، لما قام عليه من النصوص الصريحة في أنه تعالى سميع بصير . والسميع من قام به صفة السمع ، والبصير من قام به صفة البصر . فهما صفتان زائدتان على ذاته تعالى ، على أصولنا من زيادة الصفات عن الذات ، فهما ، كسائر الصفات ، مغايرتان للعلم ، كما يتبين من موارد ظواهر الآيات والأحاديث . وليسا براجعين إلى العلم بالمسموعات والعلم بالمبصرات ، كما يقوله الفلاسفة والشيخ والأشعري ، في قوله له ، كما سبق في الشارح .
وهاتان الصفتان بهما ينكشف المسموع والمبصر ، بعد حدوثه . فللواجب علم بالكائنات قبل وجودها . على وجه ليس يساوي إدراك المحسوس بالحاسة ، وله إدراك لها بعد وجودها ، على وجه أجلى وأرفع ، كما يحصل لنا من العلم بالشيء قبل رؤيته والعلم به بعد رؤيته ، إذ الثاني أعلى وأرقى من الأول . وعلى أحد قولي الشيخ يكون لصفة العلم تعلقان : قديم ، وحادث - 20 - . والثاني أجلى في المبصرات والمسموعات من الأول على ما بيّنا .