التنزُّه عن النقائص
163 - ( قيل : الأولى . . . الخ ) .
أقول : هذا قول لا يليق به التمريض ، وممرضة مريض . وهذا ما به أقول من أن الواجب على كل ذي عقل : أن يذهب إلى النظر في الحقائق ، ويسيرها على وجه أدق ، بحسب طاقته ، ويقيم البراهين القطعية ، على النفي والاثبات ، ثمّ يأخذ ألفاظ الشارع مسلمة مقبولة ، قائلًا :
( آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا )
« 1 » ، ولا يتعسف طريق التأويل ، فان هذا حال شرحه طويل ، فانا لا ندري ما ذا أراد بما قال ، فربما ذهب اشتغالنا هباءً منثوراً . فالحق ان لا يهمل النظر ، وان يكون التأويل على خطر . وهذه رتبة الراسخين في العلم ، الذين قد وقفوا على الحقائق بصفاء عقولهم ، ثمّ يقبلون ما جاءهم من ربهم ، مع عدم الاستطلاع لما هو دفين تحت حجب استاره .
* * * 164 - ( ولما كان وجود الواجب وتعينه ، عين ذاته ، لم يكن له ماهية كلية ، فلا يشارك غيره فيها ) . أقول : لو كان للواجب حقيقة ووجود ، أو حقيقة وتعين ، أو حقيقة ووجوب . لكان الواجب - في مرتبة ذاته - غير موجود ، ولا متعين ، فلم يكن الواجب لذاته واجباً لذاته ، لاحتياج ذاته إلى غير ذاته في تحقق ذاته . هذا خلف . وقد تقدم مثل
هامش
( 1 ) - آل عمران : 7 .