يَقُولَ لَهُ كُنْ )
« 1 » ، وهو تعلق القدرة بالمقدور ، وأمر تشريعي تدويني : حقيقته الاخبار عما يقوم به صلاح المكلفين في الدنيا والآخرة . فالأول : هو ما يدل حصوله على حصول الإرادة ، وحصول الإرادة - لو علم - على حصوله في زمن من الأزمان . وهو يستلزم وقوع المأمور به ، فان متعلق القدرة لا يتخلف حصوله على تعلقها ، وهذا يعم جميع الممكنات ، فان كل ما برز في الوجود ، وما يبرز ، فإنما هو من متعلقاته وآثاره . والثاني : هو المحقق للثواب لمن دان له وعمل بمقتضاه ، وللعقاب لمن نبذه وسلك غير ما دل على سلوكه . إذا علمت هذا ، فالطاعة هي الاتيان بما يقتضيه هذا الأمر الثاني لان الإتيان بما يوافقه اختياري يقال للمتصف به مطيع والعصيان ترك الإتيان بما يقتضيه . والرضا يترتب على هذا الأمر الثاني ، أي رضا الآمر بالاتيان بالشيء المأمور به . والسخط - أي سخط الآمر - لعدم إتيانه ، أو إتيان ما يخالفه ، دون الأمر الأول ، فليس مناطاً لشيء من ذلك ، إذا خالف الأمر الثاني ، فإنه أمر ليس لنا فيه اختيار ، بل هو قهري ، إذ هو إيجاد الواجب للحوادث ، فلا دخل لنا فيه ، فليس لنا ارتضاؤه ، ولا عدم ارتضائه -
18 - . أما إذا وافق الأمر الثاني - كما إذا أوجد اللَّه الطاعة ، أو العصيان في شخص - فإنه يكون مناط الثواب في الأول - 19 - ، والعقاب في الثاني ، لكن لا من حيث ذاته ، بل من حيث موافقته للثاني . كذا ينبغي أن يقرر الشارح .
هامش
( 1 ) - يس : 82 .