تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
الثاني : هو نوع من الانكشاف أعلى وأكمل ، فيكون للباري تعالى كمال حادث ، ويكون بدونه ناقصاً ، وهو محال ، وايضاً أكملية الانكشاف انما تكون بكشف ما لم يكن منكشفاً عند فقدان هذا الأكمل ، فيلزم الجهل عليه تعالى ، وهو محال . وان كان الأول - أي أنه حاصل له قبل حدوث المحسوسات - فليس إلا تعلق الصفة الأزلية ، وهي العلم ، بجميع الكائنات على الوجه الأكمل ، إذ لا تفاوت بين ما هو مبصر أو مسموع ، وما هو معقول ، فيما هو قبل الوجود ، بل الكل معقول ، كما سبق لك ، في مبحث العلم . فالأصوب الرجوع إلى أن مبدأ الانكشاف في الواجب شيء واحد ، متعلق بجميع الأشياء ، على وجه لا يتصور ما هو أجلى وأعلى منه ، ولا ضرورة إلى تكثير مباديه في ذاته تعالى . ولعل هذا هو الذي دعا الشيخ والفلاسفة إلى ارجاعهما إلى العلم . ومثل هذا يقال في المذوقات ، والمشمومات ، والملموسات . غايته لا يصح إطلاق أسمائها على الباري تعالى ، لعدم ورود الشرع بها ، ولإيهام ألفاظها الجسمية . فدقق الفكر ، ولا تلتفت لما هوس به الجهلة ، في هذا المقام ، من التمشدق بالأوضاع اللغوية ، والمقالات غير البرهانية . * * *