160 ( قلت : يلزم . . . الخ ) .
أقول : إيراد على قولهم : ان الطاعة تحصيل ما أمر به المطاع ، والمعصية عدم الاتيان بما أمر به .
وحاصله : انه لو كانت الطاعة تحصيل ما أمر به المطاع فقط ، والمعصية عدم تحصيله . لكان العبد في المثال المتقدم عاصياً ، إذا لم يأت بما أمر به السيد أمام السلطان . والحال انه لو خالفه ، ولم يأت بالمأمور به ، يكون طائعاً ، حيث إنه قد أقام العذر لسيده ، ودرأ عنه عقاب السلطان . فلا يصح إطلاق القول بأن الطاعة تحصيل المأمور به ، فقط ، بل الطاعة إرضاء المطاع ، اما بفعل ما أمر به ، أو بغيره .
ان قلت : العبد بمخالفته عاص البتة ، وإلا لم يقم العذر عند السلطان ، إذ لو كان مطيعاً بالمخالفة ، لكان عند المخالفة يجري السلطان عقاب السيد .
قلت : ان السلطان لم يعلم حقيقة الحال ، وهو ان مخالفة العبد لوقاية سيده من العقوبة . ولو علم ذلك فلا شك أنه لا يقبل عذر السيد في ضرب العبد ، لما قد علمه من شفقته عليه وحبه له ، اللذين هما الباعث الحقيقي على الامتثال والطاعة .
وحاصل الكلام : ان العصيان ما به يستحق العقاب . وليس يستحق العبد العقاب من سيده إذا خالفه لوقايته ، بل يستحق ان يحسن اليه ، فيكون مطيعاً لا عاصياً .
* * * 17 - ( أمر بالتأمل ، إلى أنه تنقيح ما قالوا : يجب الرضا ب « القضاء » لا ب « المقضي » ، وهو لا يخلو عن نوع من الكدر ، فاطلب بيان هذا المحل ، من فنون أُخر ) . عبده 161 - ( ويمكن ان يقال : الأمر أمران : أمر تكويني . . . الخ ) .
أقول : يريد أن يجيب عن الاعتراضات السابقة بما هو أظهر مما أجابوا به . وحاصل ما قال : أن الأمر أمران - على ما يدل عليه استعمالات الشارع - : أمر تكويني : هو ما يعبر عنه ب ( كن ) في قوله تعالى :
( إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ