تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
بأنه لا يلاقي الاعتراض ، على ما صورنا ، فانّا قد أعلمناك ، انه ما أراد بالطاعة إلا الرضا . ولا كلام في أن محصّل المراد مرضي للمريد بتحصيله . فالملازمة صحيحة ، واللازم باطل . ثمّ أقول : كل ما أورده المعتزلة في هذا الباب ، لنفي عموم الإرادة ، وعدم تعلقها بالكفر والمعاصي ، لم يصادف محلًا ، فان هذه الملازمات واللوازم إنما تأتي لو أردنا من الإرادة ما جرى به العرف ووجوده الواجدون من أنفسهم ، وهو ما يكاد يكون عين الرضى والمحبة ، أو يلازمه ، ونحن لم نرد مثل هذا المعنى ، بل ما أردنا من الإرادة : ما هو الموجب لتخصص الحادث بالوقت ، والحال ، وترجحه بالايجاد . ولا يرد على عمومها شيء مما أوردوه ، فإنه لا يلزم من تخصيص صدور الكفر بوقت كذا ، رضاؤه به ، أو عدم نهيه عنه ، أو ما يشبه ذلك . فان هذا التخصيص قد يكون من متعلقات العلم بالجزئيات ، كما بينا لك سابقاً . ولا يلزم من العلم بوقوع شيء الرضا به ، أو عدم النهي عن تركه . فان قلنا : بمغايرة الإرادة ، بهذا المعنى ، للعلم ، فوظيفتها وظيفته ، فلا يرد ما أورده ، ولا يحتاج إلى ما أجيب به ، فدقق . نعم يقال : ان كان الباري تعالى غير مجبور ولا مكره في تأثيراته - كما هو المذهب الحق - فكل ما صدر عنه تعالى فهو باختياره . وقد تحقق ان المختار إنما ينبعث للفعل إذا كان عنده ( أن يؤثر ) أولى من ( أن لا يؤثر ) . وقد تقرر عند أهل الحق أيضاً ان كل ما في الكون فهو صادر عنه تعالى . فاذن كل ما كان في عالم الوجود الامكاني ، فوجوده عن الباري أولى من لا وجوده . وما كان عند الباري أولى وأحقّ بالوجود ، فلا يكون مستحقاً لأن يسخط بحال من الأحوال . فهو مرضي له ، والمرضي له يجب ان يكون مرضياً لنا ، وإلا كان مبارزة له تعالى ، وهو غير جائز . فيلزم أن يكون الكفر والمعاصي مرضية له تعالى ، وواجباً رضاؤنا بها . وهو ظاهر الفساد .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 438 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي