ما يكون من هذه المقولة ، يلزم أن تكون جميع الخطابات الإلهية - العامة في الطلب والنهي - مستعملة في حقيقتها ومجازها ، أو في معنييها المشتركة بينهما ، أو في المعنى المجازي الصرف .
ولا يخفى ما على هذا اللازم من التشويش ، فلا تلتفت لما هوس به بعضهم في هذا المقام إظهاراً لكلمة النفاق .
* * * 158 - ( ومحصله . . . الخ ) .
أقول : محصل الجواب عن الاعتراض الثاني ، انه إنما يجب الرضا من الفاعل بنفس فعله الذي هو وصفه له ، من جهة . أما نفس المفعول لذاته - بقطع النظر عن كونه مفعولًا لفاعل كذا - فلا يجب الرضا به ، فان سخطه لا يقتضي سخط الفاعل ، لعدم التعلق بينهما من هذه الحيثية . والانكار الواجب علينا إنما هو لنفس الفعل ، من حيث محله وقابله ، لا من حيث مصدره ، وفاعله . فإنه من الحيثية الأخيرة ربما كان مما يترتب عليه مصالح كثيرة . بل ذلك واجب الوقوع . بل لو قطعنا النظر عن هذا ، فلنا أن نقول : قولكم : ( من سخط وجود شيء ، فقد سخط فاعله ) . مبني على أن من الأفعال ما هو حسن أو قبيح لذاته ، أو لصفة فيه . وليس كذلك ، بل لا حسن ولا قبح لفعل ما إلا من حيث ما أمر الشارع أو نهى . وللشارع ان يحسن ، ويوجب الرضا بايجادها ، ويقبح الرضا بالاتصاف بها .
ولا يخفى ما في هذا الكلام من القصور .
159 - ( وعن الثالث . . . الخ ) .
أقول : يجاب عن الثالث بمنع الملازمة . قولكم : ( لأن الطاعة : تحصيل مراد المطاع ) . غير صحيح ، فان الطاعة تحصيل ما أمر به المطاع ، لا ما أراده ، وأنت خبير
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 437
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤٣٧