عن أئمتهم ، لاعتقادهم العصمة فيهم . قال ابن المطهِّر الحلى في بعض تصانيفه : قد باحثنا في هذا الحديث مع الأستاذ نصير الدين محمد الطوسي « 1 » ، في تعيين المراد من الفرقة الناجية ، فاستقر الرأي على أنه ينبغي أن تكون تلك الفرقة مخالفة لسائر الفرق مخالفة كثيرة وما هي إلا الشيعة الإمامية ؛ فإنهم يخالفون غيرهم من جميع الفرق مخالفة بينة بخلاف غيرهم من الفرق ؛ فإنهم يتقاربون في أكثر الأصول . قلت : أكثر الشيعة توافق المعتزلة في أكثر الأصول ، ولا تخالفها إلا في مسائل قليلة ، أكثرها يتعلق بالإمامة ، وهي بالفروع أشبه . بل الأليق بذلك هم الأشاعرة ؛ فإن أصولهم مخالفة لأكثر أصول المذاهب ، ولا يوافقهم فيها غيرهم ؛ كمسألة الكسب ، وجواز رؤية الله تعالى مع كونه غير جسم وتنزه عن المكان والجهة ، بل جوزوا رؤية كل موجود من الأعراض وغيرها ، حتى جوزوا رؤية الأصوات ، والطعوم ، والروائح ، بل جوزوا رؤية أعمى الصين بقة الأندلس . واستناد الممكنات كلها إلى الله تعالى ابتداء وكون صفاته لا هي عين الذات ولا غيرها والفرق بين الإرادة والرضاء إلى غير ذلك من المسائل التي شنع مخالفوهم عليهم فيها كما شحنوا به كتبهم . . . ( أجمع ) الإجماع هاهنا بمعنى الاتفاق ، لا بالمعنى الاصطلاحي ، وهو : اتفاق جميع أهل الحل والعقد من الأمة في كل عصر على حكم من أحكام الدين ، فإن المذكورات ليست كذلك ، ولذلك نسبه إلى طائفة مخصوصة ، وهم : ( السلف من المحدِّثين ) : العارفين بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتمييز أقسامها : من الصحيح ، والحسن ، والضعيف ، ونقدها ، وغيرها من الموضوعات . ( وأئمة المسلمين وأهل السنة والجماعة ) : رضي الله عنهم . ( على أن العالم ) : هو في الأصل ما يعلم به الشيء ، كالخاتم لما يختم به ، غلب على ما يعلم به الله تعالى ، وهو ما سوى ذاته وصفاته .
هامش
( 1 ) محمد بن محمد بن الحسن ( 597 - 672 ه . / 1201 - 1274 ) فيلسوف متقدم في العلوم العقلية ، وعالم في الفلك والرياضيات ، أقام مرصداً وخزانة كتب بمراغة في إيران ، وله عشرات الكتب والرسائل والشروح والملخصات في الفلسفة والعلوم .