على خلاف ما يجب أن يكون . وأما بطلان التالي : فلأن الرضا بالكفر كفر ، وبالمعصية معصية ، والكفر ليس بواجب ، وكذا المعصية .
وثالثاً : بأنها لو كانت مرادة لكان الكافر والعاصي مطيعاً بكفره ومعصيته ، أي يكون مرضياً عنه بذلك ، لأن إطاعة المريد - أي إرضاءه - يكون بتحصيل مراده . فأطلق الإطاعة وأراد لازمها ، أي الارضاء . وذلك لما هو معلوم من أن من حصّل ما كنت أود أن يحصّل فقد أرضاني بتحصيله . والتالي - أي كون الكافر مرضياً للَّه بكفره - باطل بالضرورة ، فكذا المقدم .
ورابعاً : بالنص ، أي قوله تعالى :
( وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ )
« 1 » . ولا نعلم من مفهوم الرضا إلا ما هو مفهوم الإرادة ، أو من ما صدقه إلا ما هو صدقها . وعلى أي الحالين يثبت المطلوب .
157 - ( والواجب عن الأول . . . الخ ) .
أقول : حاصل هذا الجواب ، أن قولكم : إن الإرادة : مدلول الأمر ولازمه ، ممنوع ، فإنه قد يوجد الأمر ولا توجد الإرادة ، كما في صورة العبد الذي أمره سيده بشيء لا يريد منه الاتيان به ، إما امتحاناً لطاعته ، أو إظهاراً لعذره في ضربه . فإنه يأمره بالشيء ، ولا يريد أن يحصل ذلك الشيء منه ، خصوصاً في صورة الاعتذار ، فإنه كاره لأن يأتي العبد بالمأمور به . فقد انفك الأمر عن الإرادة ، فيجوز أن يكون آمراً بترك المعصية ، غير مريد لذلك الترك ، بل مريداً لنفس الفعل :
نعم هي مدلوله ظاهراً ، وفيه ما فيه ، فان الأمر إنما يُقال على مثل هذا بضرب من التسمح والتجوز ، وليس طلباً حقيقياً ، لأن ألفاظ الطلب إنما وضعت لنفس الطلب - أي طلب النفس - لا لمجرد صورة اللفظ الذهنية . فلو أريد بالأوامر والنواهي
هامش
( 1 ) - الزمر : 7 .