حادثة ، وهي قائمة بذاته ، كما زعم الكرامية ، لكان تعالى محلًا للحوادث ) . وهو محال ، كما يأتي للمصنف . وأيضاً لو كانت حادثة ، سواء كانت في محل ، أو لا محل لها ، لكانت بتأثير الفاعل المختار ، أو الموجب الحادث ، المحتاج إلى فاعل آخر ، أو موجب ، إذ الحادث لا يمكن استناده إلى الموجب القديم ، فان كانت مستندة إلى موجب احتاج الموجب إلى موجب ، وهكذا ، إلى غير النهاية ، أو ينتهي إلى فاعل مختار ، فيشترك مع الشق الثاني . أي ما إذا كانت مستندة إلى مختار ، والمختار إنما يفعل بالإرادة ، فتحتاج الإرادة إلى إرادة أخرى . وهكذا حتى يلزم الدور أو التسلسل ، على أي تقدير . وكل منهما محال . فاذن هي قديمة . وهي قائمة بذاته تعالى ، لاستحالة قيام الصفات بأنفسها . وأما تعلقها فهو قديم أو حادث على خلاف بين أصحابنا الأشاعرة . والكلام الآن في أن الصفات : صفات حقيقية زائدة على الذات ، فلا يتوهم ان الإرادة ربما كانت أمراً اعتبارياً ، فلا يتصف بالقدم والحدوث ، لأنهما وصفان للموجودات الخارجية .
* * * 155 - ( وهي شاملة لجميع الممكنات والكائنات الخ . . . ) .
أقول : تقرير لحكم من أحكام الإرادة ، بالنسبة إلى متعلقاتها ، وهو ما ادّعاه المصنف في قوله : ( مريد لجميع الكائنات ) .
وبيانه : ان إرادة اللَّه تعالى متعلقة بكل كائن من الممكنات في العالم - بالمعنى الذي تقدم - أي انها مخصصة للممكن بوقته المعين ، وصفته المعينة ، ومرجحة لأن يكون متعلق القدرة دون غيره .
وبرهانه : انه قد ثبت - فيما تقدم - ان قدرة اللَّه تعالى ، شاملة لجميع الممكنات ، ولا يكون الممكن من مشمولات القدرة إلا لو كان معيناً من كل وجه ، فان جميع الوجوه اليه مستوية ، فلا يترجح تعلّق القدرة به - على وجه دون آخر - إلا بمرجح .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 434
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤٣٤