فيكون الشخص الواحد الجزئي يتشخص بتشخصين ، فيكون كلياً ، لا جزئياً . هذا خلف . فالزمان من المشخصات لا محالة ، فهو معتبر في جزئية الجزء ، فيكون تخصصه من متعلقات العلم التصوري ، لا الإرادة ، وأما ما تمثلت به من تصورك لجزء وترددك متى تفعل ، فذلك لا يجديك ، فإنك قد تصورت صنفاً تحيرت في إحداث جزئياته . وما كان من أمر زيد ، فتشخصه بوجوده الخاص ، المستمر من مبدأ كذا من الزمان إلى منتهى كذا ، فهو في كل جزء من أجزاء ذلك الزمان متشخص بتشخصه ، فلو انعدم لا يجوز وجوده بنفس هذا الوجود البتة ، وأيضاً قولكم : ان العلم تابع للوقوع ، لا أعلم منه إلا أنكم أردتم الوقوع الخارجي ، وهو بهت . فهلا قلتم بأن الإرادة صفة تبعث المختار على الفعل عند الاقتضاء على وجه تنزيهي . فكأن العالم يعلم الشيء بخصوصيته في زمانه ، ثمّ عند مجيء زمانه المعين له تنبعث منه الإرادة فتبرزه القدرة . فتكون الإرادة قديمة ، وتعلقاتها حادثة . كالقدرة ، ولا ضير فيه .
وبهذا البيان تبين ان ما أطال به الكلنبوي هنا ، خرج مخرج الهذيان .
وهاهنا سر لو اطّلعت عليه لقمت على الساق وهمت هيام المشتاق ، ولكن لعدم الاستعداد ، ما أمددت المداد بالامداد ! .
154 - ( وهي قديمة . . . الخ ) .
أقول : زعم قوم - : « كالجبائية » و « عبد الجبار » « 1 » - ان إرادة اللَّه تعالى صفة حادثة ، قائمة بذاتها ، لا في محل . وبمثل هذه المقالة قال « أبو الهذيل العلاف » من رؤساء المعتزلة ، وهو أول من تكلم بهذا الكلام . وذهبت الكرامية إلى أن إرادة اللَّه تعالى حادثة قائمة بذاته . فأراد الشارح أن يزيح هذا الوهم بقوله : ( إذ لو كانت
هامش
( 1 ) - [ 415 ه أبرز أئمة المعتزلة المتأخرين . . . وصاحب موسوعة [ المغني في أبواب التوحيد والعدل .