تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
ترجح لأحد الضدين أن يكون متعلق القدرة ، دون الآخر ، وان يكون في هذا الوقت دون آخر من سائر الأوقات . وذلك المخصص هو المسمى ب ( الإرادة ) . إذ لا يصح ان يكون ذلك المخصص منفصلًا . لأنه لو كان ، لكان ممكناً يدخل تحت الحكم . فيدور ، أو يتسلسل . ولا ان يكون الحياة ، والسمع ، والبصر . لأن الحياة نسبتها إلى الأشياء من أعمّ النسب ، كنسبة الذات ، فلا تكون مخصصة . والسمع ، والبصر من مقولة العلم ، وقد علمت ما فيه . على أنهما إنما يتعلقان بعد وجود المسموع والمُبْصَر ، كما قالوا . ولا ان يكون الكلام ، فان التدويني منه يعود بالحقيقة إلى الاخبار بالواقع ، وطلب إجراء الأحكام ، والتكويني منه ما عنه يبرز الصادر إلى عالم الوجود ، بلا وسط . وهو إنما يكون بعد الإرادة ، فهو بالحقيقة تعلق القدرة . فتعين ان يكون وصفاً سوى هذه الصفات الست ، وهو الإرادة . ولا يقال : ان العلم التصديقي ، بأن زيداً يكون في زمن كذا ، على هيئة كذا مثلًا ، هو المخصص ، فإنه تابع للوقوع ، فلا يكون سبب الوقوع ، فهو بالرتبة بعد تعلق الإرادة . هذا تقرير ما أراد الشارح بوجه لا يرد عليه ما أورده أرباب الحواشي هنا . ونحن نقول : قد وقع الاتفاق بيننا وبين محققي الفلاسفة على أن اللَّه تعالى عالم بالكليات والجزئيات ، أزلًا وأبداً ، بحيث لا يغرب عنه مثقال ذرة أو ما يحذوها من الصفات واللوازم ، وعلى أن علم الباري تعالى فعلي ، إنما يوجد ما يوجد من الكائنات على وفقه ، وليس بانفعالي يعرض لذاته من نسبته إلى حقائق الأشياء أنفسها ، فإنه لا حقيقة لشيء من الأشياء تحقق بنوع ما إلا يفيض ذاته ، فذاته هي المبدأ للحقائق ، على اي وجه تحققت ، وليست تتحقق المبدئية إلا بعد تحقق العلم ، فان المختار يستحيل ان يصدر عنه شيء ما لم يكن قد تصوره ، حتى أراده ، حتى ترجح للصدور عنه ، فعلمه تعالى بكل جزء من الجزئيات أزلي ، قبل الايجاد ، وبعده . ولا يكون العالم عالماً بالجزء حقيقة إلا لو كان عالماً به بجميع أوصافه وما يلزم له ، حتى لو وجد في الخارج لكان نوعاً منحصراً في فرد ، وهذا إنما يكون بعد العلم بالزمان الخاص ، والجود الخاص ، وجميع الخواص .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 431 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي