تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
أو شرير ؟ فإن كان شريراً في ذاته ، يدعو إلى ما لا ينتج ، ولا غرض له إلا الرئاسة ، وتقلب أحوال الأمم في الشرور ، وسفك الدماء ، فهو الساحر الخبيث ، وان كان خيّراً ، يدعو إلى ما يعود على بني نوعه بالصلاح ، والنجاح ، فهو الصادق النبي . فان اختلت مقدمة من هذه المقدمات ، فلا سبيل له إلى التصديق بوجه من الوجوه . فاضرب حداً لما أنت فيه . حتى أن ورد عليه ما لم تكن تعهد ، جزمت أن ليس منه ، ولكن دون هذا تعطل الرقاب ، فإنه موقوف على الإحاطة بخواص الأصول ، وما تنتجه من الفروع ، وعلم المصادر ، وما يكون عنها من الصوادر . وذلك لا يكون إلا بما لم يكن . هذا إذا عين ترتيب الأسباب والمسببات ، وإلا نزع إلى اثبات أن الحق تعالى مختار في أفعاله ، وحكيم في صنعه ، لا يظهر هذا الخارق على يد من يضل عباده ، فأثبت بعموم فعله واختياره وحكمته نبوّة هذا الرسول . والطريق الأول صعب السلوك إلا على من وفقه اللَّه . والطريق الثاني أقرب وأسهل . فمن ثمّ قرروه في عموم الكتب ، بخلاف الأول . وكيف يكون مجرد الخارق موجباً للقطع عند الاقتران بالدعوى ؟ وقد بلغك خبر ابن المقنع وأمثاله ، ممن رقمت أحوالهم في صحائف الرجال ، كابن خلكان - 15 - وغيره . ففي [ الداوستان « 1 » ، ان ابن مقنع هذا ، قد ادّعى النبوة ، وأقام على ذلك معجزة باهرة ،
هامش
( 1 ) - في [ ذيل كشف الظنون هناك كتابان لعل واحداً منهما هو المشار اليه هنا . . أولهما [ داستان تركتازان هند لمؤلفه ميرزا نصر اللَّه ، الأصبهاني ثمّ الهندي ، الملقب بدولتيار جنك . . وهو في التاريخ . والثاني كتاب [ داستان غم وهو من كتب التاريخ باللغة الفارسية ، لمؤلفه بدر الدولة المفتي الهندي ، المتوفي سنة 1280 ه . ولعل الفرق في رسم كلمة الاسم ناتج عن خطأ المحرّر .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 428 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي