ليس مما يصدر عن شيء منها ، وذلك غير ممكن بالضرورة . ولم لا يجوز ان يكون في طاقة بشر - فضلًا عن مَلَك - أن يجعل : السماء كالعهن ، والجبال كالمهل ، بقوة نفسه الناطقة ؟ . لا سبيل إلى قطع هذا الامكان إلا بالاستدلال على أن الممكن لا يصدر عنه شيء أصلًا ، حتى ينسب الكل اليه تعالى .
فلم يتم ما قاله « السعد » على أن الأدلة السمعية لا تفيد اليقين في أمثال هذه الموارد ، على التحقيق . فان للخطاب دواعي ، ومقتضيات وقرائن أحوال ، تخصه ببعض الموضوعات . وكم من عام في النصوص قد أُريد به الخصوص ؟ ! وخاص منها أريد به العموم ؟ ! غاية ما تفيده الظن الغالب . فلا تكترث بما زخرفوه هنا .
ثمّ بما قررنا يندفع بعض ما أورده الكلنبوي ، وعبد الحكيم على الشارح . ثمّ ان الكلنبوي قال : لقائل أن يقول لا يتوقف التصديق بالارسال على شمول القدرة والعلم ، أو غير ذلك . فان دلالة المعجزات على الارسال دلالة عادية ، لا عقلية ، إذ ليست أدلة عقلية مرتبطة نفسها بمدلولاتها ، بحيث لا يجوز تقديرها غير دالة على مدلولاتها . فان من خوارق العادات - كانفطار السماوات ، وانتثار الكواكب - ما يحصل عند انقضاء الدنيا ، وليس دالّا في ذلك الوقت على الارسال . ولكن مع ذلك يخلق اللَّه تعالى عقيب مشاهدتها ، عند دعوى النبوة ، العلم القطعي بصدق النبي ، بناء على أن ايجاد الواجب ليس مشروطاً باعداد مُعِدّ عندهم . ثمّ أورد ايرادات ، محصلها واحد ، وهو انه : لو توقف التصديق بالارسال ، على شيء من الإلهيات ، سوى المعجزات ، لاشتغل النبيون باثباته أولًا ، قبل ادّعاء النبوة ، وذلك قطعي البطلان . والحاصل انه يريد أن المعجزة كافية في التصديق ، وان لم يقف المخاطب على شيء من الإلهيات ، حتى ثبوت الواجب .
ونحن نقول : قوله : ( إن دلالة المعجزات عادية . . . الخ ) . مسلم ، فان العقل يجوز أن يكون هذا الفعل الخارق لغير هذا الأمر ، اى التصديق ، تجويزاً إمكانياً صرفاً . ولكنه لا ينقص في الجزم بأنه لهذا الأمر ، عن درجة الجزم بالمتواتر ، لمن
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 424
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤٢٤