151 - ( مع أن النصوص قاطعة . . . الخ ) .
أقول : استئناس منه بالنصوص لكلا الفريقين : أي المتكلمين ، والحكماء ، فان لفظ الآية - ( أي قدير ) - متحمل للمعنيين السابقين ، وان كان كل منهما قد أبطل ما ادّعاه الآخر في التعيين بأدلة عقلية ، بها يطبق الآية على مراده خاصة . ثمّ ان ( الشيء ) ، في الآية ، لو يراد منه مصطلح القوم يشمل الصفات على رأي الأشاعرة ، مع أنها صادرة بمحض الايجاب عندهم ، فلا تكون مقدورة ، فتكون مستثناة من الآية بدليل عقلي ، ولا بأس به . فعلى هذا لو أُقيم برهان عقلي على أن الباري تعالى موجب في بعض الأشياء من العالم ، لا يعارض بالآية ، فان الموجب خارج بالدليل العقلي ، والقرينة العقلية من المخصصات ، وكونها من المخصصات ، في موضوع دون موضوع ، مع اتّحاد المنشأ ، تحكم .
وبالجملة : فلا يليق بأحد المستثنيين ان يشنع بالآخر .
وأما ان أريد من الشيء ، ما كان عند المخاطبين شيئاً ، وهو ما كان يراه عامة العرب في ذلك الوقت ، فليس الشيء شاملًا لصفات الباري تعالى ولا الكثير مما لم يكن يخطر ببالهم ، وإنما يدخل تحت القدرة بالبرهان ، فلا تصلح الآية مستنداً ، بل ولا مؤنساً . وإن أُريد به ما يفهم عند قول القائل : أنا القادر على كل شيء ، أي ما هو خارج عن ذات المتكلم ، فإنه الممتن به ، أو المتمدح به ، أو المهدد به ، أو ما يشبه ذلك . فقد دلّ ذلك على العموم ، بدون استثناء شيء . فان الصفات لم تكن داخلة فيه ، حتى تحتاج لاستثنائها منه ، ولمن أخذ بهذا ، مع نفي تجويز التخصيص بالقرينة العقلية ، أن يشنع بمن استثنى شيئاً ، ولكنه ليس . وبهذا تعلم ذهاب ما افتخر به الكلنبوي هباء منثوراً .
152 - ( قيل : الأولى . . . الخ ) .
أقول : قال السعد التفتازاني - في [ شرح المقاصد - بعد أن ضعّف الأدلة على
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 421
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤٢١