شمول قدرته تعالى : ( فالأولى التمسك بالنصوص الدالة على شمول قدرته ، من مثل هذه الآية ) وكذا قال في شمول العلم : ( أما سمعنا : فلمثل قوله :
( وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
« 1 » . ( عالِمُ الْغيبِ وَالشَّهادَةِ ) « 2 » إلى غير ذلك من الآيات . . . ) . فقد حكم بصحة الاستدلال بالسمعيات في أمثال هذه المسائل التي لا يتوقف إرسال الرسول عليها ، وأولويته .
قال : ( قلت : كون شمول القدرة . . الخ ) .
أقول : هذا رد على « التفتازاني » في قوله السابق . وهو أن شمول القدرة ، ليس مما يتوقف عليه الإرسال ، فالأولى ان يتمسك فيه بالسمع .
وحاصل الرد : انك ما ذا أردت بقولك : ( إن الإرسال لا يتوقف على الشمول المذكور ) ؟ . فان أردت به أن صدور الارسال من اللَّه في نفسه - أي بالنظر إلى الواقع - لا يتوقف عليه ، فمسلم ، إذ لو فرض قدرة الباري على الإرسال فقط ، لكفى في صدور الارسال منه ، سواء كان الرسول مقدوراً له ، أم لا ، والمرسل إليهم مقدورين له ، أم لا ، والمعجزة مقدورة له ، أم لا . وبالجملة : سواء قدر على شيء سوى الارسال وبعض لوازمه ، أم لا . ومثل هذا يقال في شمول الإرادة ، والعلم ، ولكن هذا لا يفيد في صحة الاكتفاء بالسمعيات في العلم بشمول القدرة ، والإرادة ، والعلم ، فإنه ليس كل ما لا يتوقف عليه الشيء في الخارج ، لا يتوقف عليه في العلم . فان الواجب لا يتوقف على الممكنات ، في الخارج ، ويتوقف العلم بثبوته على العلم بثبوتها ، فإنها طريق الاستدلال عليه . وان أردت أن العلم بثبوت الارسال لا يتوقف على العلم بشمول القدرة والإرادة والعلم . فممنوع . وبيان الوجه فيه : ان طريق إثبات الارسال منحصر في قياس ينتقل اليه ذهن من شاهد المعجزة . صورته : ان المعجزة فعل اللَّه خارق للعادة ، وقد صدر عن الباري تعالى
هامش
( 1 ) - الحجرات : 16 .
( 2 ) - الأنعام : 73 .