تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
الاستعداد ، أم لا . الثاني : محال ، للزوم الجهل ، وعلى الأول : إما أن يكون تركه للفيض حكمة ، أم لا . الثاني محال ، للزوم العبث . وعلى الأول وأما ان تعود الحكمة إلى ذات الواجب أو إلى ذات المستعد أو إلى سواهما أو لا تعود إلى شيء الأول . محال ، إذ لا يتجدد للباري كمال . والرابع : كذلك ، إذ لا بد من الموضوع . فيبقى الثاني ، والثالث . ولا بد في الثالث من أن يكون السوى من متعلقات الممكن ، ضرورة عدم العلاقة بين المتباينات . فرجع في الحقيقة إلى الثاني ، فلم يكن تام الاستعداد ، وقد فرض تمامه . وهذا خلف . فلا يصح ترك الفيض بوجه من الوجوه ، وذلك لما قام من البرهان على أن الواجب حكيم ، ومن حكمته أن يوصل إلى كل ذي حق حقه .
( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، وَالْمَلائِكَةُ ، وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ )
« 1 » .
( وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً )
« 2 » . وعند عدم تمام الاستعداد ، ان تحقق الفيض ، فقد كان تام الاستعداد . هذا خلف . وإلا لكان لحكمة تعود إلى الحادث ، وهي ما به يتم استعداده ، حتى يفاض عليه . فرجع ذلك إلى الوجوب ، لما كان لازماً لذاته ، وهو لحكمة . فأين تذهبون ؟ ! ! فقول أصحابنا بهذا الاختيار الذي ذهبوا اليه ، وهو الاختيار المردد في الواقع ، قول بأفواههم ، تنافيه قواعدهم وعقائدهم . والحق ان لا خلاف بينهم وبين الحكماء ، في هذا المقام ، إلا في المقالات اللفظية التي لا تقام في وجوه المقدمات اليقينية . وبعد ذلك كله ، فحقيقة الحق لم تزل محجبة بحجب ألفاظ ، وإنما يتنورها الفطن عند التدبر والتأمل . ولعل اللَّه تعالى يوفقنا لإيضاحها إيضاحاً شافياً في غير هذا الكتاب . ثمّ بما بيّنا يندفع ما في الحواشي هنا . * * *
هامش
( 1 ) - آل عمران : 18 . ( 2 ) - الكهف : 49 .