تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
المسكين من الألم ، ومع ذلك لا يجد من نفسه قاهراً على ذلك ، بل إنما هو باختياره وإرادته وطوعه . فما ظنك بمن علم المضار والمنافع بعلم هو عين ذاته ، وكان من أوصاف ذاته الجود العام ؟ فاختياره اختيار فوق هذا الاختيار ، بحيث لا نسبة . والتمثيل للتقريب . وبالجملة : فأمثال هذا وجوب بالاختيار ، والواجب بالاختيار لا ينافي الاختيار . قال قائل : الوجوب للازم الذات هو عين الوجوب للذات ، وهذه التمحلات كلها تستر تحت كنف العبارات ، وتبجح على الشارح بما لا يليق به . وأنا أقول : أولًا : ان من له أدنى عقل يفرّق بين الصادر عن الذات ، لنفس الذات ، بحيث لا يتوقف على شعور الذات به ، وبين ما لا يصدر عن الذات إلا بواسطة شعور الذات وعلمها به وإصدارها له عن رضى ، بحيث لا تعترضها الضرورة في ذلك ، أي بحيث يكون مصدرها نفس الاختيار وان كان بحب وقوعه لكون الذات لا تعتريها شائبة البخل أو ما يشبه ذلك فان هذا الثاني بالاختيار . والأول بالاضطرار . وثانياً : انه لا محيص للمتكلم عنه ، أي عن القول بالوجوب للازم الذات ، فان علم الواجب بالممكنات لا يجوز ان يكون اختيارياً عنده ، وإلا لكان العلم بها حادثاً ، وهو مستلزم لسبق الجهل ، وهو محال . فاذن علمه بالممكنات ، على ما هي عليه ، وعلى وجه وقوعها في الخارج ، لازم لذاته وإرادته إنما تتعلق على وفق علمه ، ولا يتصور بينهما الخلاف ، وإلا لزم انقلاب العلم جهلًا ، وقدرته إنما تتعلق على وفق إرادته ، وإلا لزم هذا اللازم بعينه أيضاً ، فاذن ايجاده لمخصوص معين لازم لما هو لازم لذاته ، ولا يتمكن أن يختار سوى ما علمه بعلمه الذي هو لازم لذاته ، فوجب أن يصدر عنه ، ومحال أن لا يحلقه . فعاد إلى قول الحكيم . وأيضاً ، عند تمام الاستعداد : اما ان يكون الواجب ، تقدس ، عالماً بتمام