تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
الأزمان . ومقدم الشرطية الثانية ، بالقياس إلى وجود العالم - أي ما يتحقق به مفهوم العالم ، في الخارج - دائم اللاوقوع . أي ان مشيئة الحق للايجاد دائمية ، لا تنقطع أزلًا ، وأبداً ، وان كان قد لا يشاء فرداً خاصاً ، في زمن خاص ، لعدم الاستعداد مثلًا . وبالجملة : فالحق تعالى خلاق أزلًا وأبداً ، لأنه مريد للايجاد أزلًا وأبداً ، وان كانت الحوادث في تعاقب . إن قلت : إن كان مقدم الشرطية الثانية ليس بواقع البتة ، فتاليها كذلك ، فهما كاذبان ، فقد كذبت الشرطية ، فلم يتم التعريف . قلنا : قد تقرر ان صدق الشرطية اللزومية لا يتوقف على صدق طرفيها ، بل يتوقف على صدق تاليها ، على فرض صدق مقدمها . وهو هاهنا كذلك . وهذا الاشكال وهم ، وإلا فالمقدم صادق في بعض الممكنات ، كما ذكرت . ان قلت : ان كان الواقع وجوب أحد الطرفين ، بالنسبة إلى الواجب تعالى ، فهذا هو القول بنفي الاختيار ، مع أنكم تقولون : بأنه مختار ، وان هذا إلا تناقض . قلت : دوام الفعل - أي لزومه - وامتناع الترك ، أو العكس ، أي وجوب الترك ، وامتناع الفعل ، بسبب أمر مغاير للذات ، وهو المشيئة ، مثلًا ، لا ينافي الاختيار . بل الفاعل قد يختار الفعل ، ويرضى به ، ومع ذلك يوجبه على نفسه بموجب ما ، كعلمه بغايته اللائقة ، أو المنافرة ، ولا تنافي بينهما . ألا ترى أن العاقل ، ما دام عاقلًا ، إذا قصده قاصد بإبرة ليغمز عينه بها ، فإنه يغمضها ، ولا يتخلف إغماضها عن مشيئته ، بحيث لا يمكنه تركه ، مع أن الاغماض باختياره ، لما انه بتمديد الأعصاب وقبضها عند المقتضى بالإرادة . وامتناع الترك ، لعلمه بضرر الترك ، لا ينافي اختياره . وكذلك السخي المار على متلهف من العطش ، أو متضور من الجوع ، ومعه ما يسد رمقه ، فإنه لا يتمالك نفسه إلا أن يزيل ما بهذا
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 417 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي