الفعل والترك - أي عدم الفعل - ) . أو هي : ( كونه بحيث يتمكن ) . أو هي : ( نفس التمكن ) . وذلك بحيث يجوز منه الفعل والترك ، بالنسبة إلى شيء واحد ، جوازاً وقوعياً ، بأن لا يمتنع أحدهما لذات الفاعل ، ولا للازم ذاته .
وعند الحكماء ، هي : ( كون الفاعل بحيث ان شاء فعل ، وان لم يشأ لم يفعل ) ، أي أن يكون فعله موقوفاً على مشيئته ، سواء كان بحيث يجب الفعل ، لوجوب المشيئة ، أم لا . فهو أعم من تفسير المتكلمين مطلقاً . وتفسير القدرة بهذا المعنى مما اختص به الحكماء . وتفسيرها بالمعنى الأول مما اختص به المتكلمون . وليس شيء من تعريف أحدهما يسمى قدرة عند الآخر . وان كان المتكلمون لا ينكرون حصول المعنى الأعم ، في شأن الواجب تعالى . ، لوجوده في ضمن الأخص القائلين به . فلا إيراد ولا جواب .
فاذن يكون معنى قضية المصنف على مذهب المتكلمين : ان الباري تعالى إذا قيس إلى أي ممكن من الممكنات ، فهو بحيث له أن يوجده وله أن لا يوجده ، ليس يمتنع عليه واحد منهما ، ولا يجب منه كذلك ، إلا لذات الواجب تعالى ، ولا للازم من لوازمه . فليس لممكن من الممكنات وجوب ولا امتناع بوجه ، فهو في الايجاد مختار اختياراً مطلقاً مردداً على هذا .
وعلى مذهب الحكماء ان الباري تعالى ، بحيث إن شاء ممكناً صدر عنه ، وإن لم يشأ لم يصدر شيء ، وجب له أحد الطرفين في شيء من الممكنات ، أو لم يجب . وهذا عموم في المفهوم ، وإلا فالواقع الشق الأول ، أي وجوب أحد الطرفين ، لأنه عدم تمام الاستعداد ، يجب الفيض ، لوجوب المشيئة ، لعموم الفيض والجود . وعند عدمه ، يجب عدم الفيض ، لعدم المشيئة ، بعدم القبول . فالفعل ، في الحقيقة ، واجب الوقوع ، أو اللاوقوع ، وإن كان ذلك موقوفاً على مشيئته . ثمّ ان مقدم الشرطية الأولى - أي قولنا : ان شاء فعل - بالقياس إلى وجود العالم ، دائم الوقوع . وتاليها لازم ، لوقوع مقدمها ، أي أزلي أبدي ، لعدم توقف الفيض في زمن من
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 416
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤١٦