قدرة اللَّه
149 - ( قادر على جميع الممكنات . . . الخ ) .
أقول : ومن الصفات الكمالية التي يجب أن يتصف بها الحق الواجب تعالى أنه قادر على جميع الممكنات ، أي قادر على إحداث كل فرد من أفراد الممكنات ، على الاطلاق بدون استثناء . وإنما قلنا : ( على إحداث ) لما أن علة الاحتياج عندنا هي الحدوث ، لا الامكان . ومن ثمّ قال الشيخ الأشعري : ( ان احتياج الجواهر ، حال بقائها ، انما هو بواسطة ما يجب تجدده من أعراضها ) . وقلنا : ( كل فرد ) لما ان المراد ان لا يخرج فرد من أفراد الممكنات عن قبوله للتأثر عن الباري تعالى ، لا أنه قادر على أن يوجد جميع الممكنات بأسرها ، فإنه من المحالات ، لأن الممكنات غير متناهية .
وايجاد مجموع ما لا يتناهى محال . وقلنا : ( بدون استثناء ) لما ان صفات المعاني ، عند المنصف ، ليست عيناً بحسب المفهوم ، ولا غيراً بحسب الوجود ، فهي في الوجود الخارجي عين الذات ، فليست من الممكنات . نعم تستثنى من الممكنات في عبارة ( غيره ) . ومفاهيمها الذهنية قائمة بالأذهان ، مقدورة بالضرورة .
وإطلاق هذه المقالة - أي أنه تعالى قادر على جميع الممكنات ، باتفاق المتكلمين والحكماء - بناءً على تحقيق مذهب الحكماء ، من أن جميع الممكنات صادرة بتأثير اللَّه تعالى ، والوسائط شروط ومُعِدّات . بل وعلى غير تحقيقه ، كما يعلم بالتأمّل .
إلا أن القدرة عند المتكلمين هي : ( صفة تقتضي كون الفاعل ، بحيث يتمكن من