الأستاذ المحقق ، ان الشيخ أبا علي بن سينا قال : ( ان علم الواجب بالممكنات ، هو عين الايجاد ، لا يتفاوت إلا بالاعتبار ) . وهو يريد العلم الفعلي .
فزعم الكلنبوي أن هذا الذي نقله عن بعض الأفاضل مختل ، قد نشأ له من اختلال فكره ، وانما نقلناه ، وان لم يكن دأبنا أن ننقل عن أحد مثل هذا النقل ، لهذا التأييد ، لتشحيذ الأذهان ، لاطراء بعض من التفاسير . فافهم .
ثمّ ان الكلنبوي قد استعان ، بتوفيق الله تعالى ، على مخلص للحكماء مما يرد عليهم ، من مثل ما ذكره الشارح .
وحاصله : ( انه قد ذهب أهل ( الشبح ) إلى أن العلم بالشبح عين العلم بذي ( الشبح ) مع التباين بين : الشبح وذي الشبح ، بالماهية ، وانما ذلك لعلاقة بينهما ، فلنا ان نقول : ان بين الواجب تعالى وبين الممكنات رابطة خاصة ، سموها المبدئية ، كما بين الشبح وذي الشبح تقتضي أن يكون : العلم بالذات عين العلم بالممكنات ، لا تفاوت بينهما إلا بالاعتبار . فان تقل :
كيف ؟ . نقول : لا كيف ، فان علم الواجب ليس كعلومنا ، فيجوز ان يقع بنحو لا يقع عليه علومنا . وأطال في الكلام على هذا المخلص ، وفرع عليه ما فرع ) .
وأنا أقول - بعد المساهمة معه ، في قياسه البارد - : هذا الكلام بمنزلة ان يقال : علم الواجب تعالى بالممكنات ، عين ذاته . ولا يرد عليه شيء ، لأنا لا نعلم كيف يعلم ، حتى نورد عليه ولا يخفي سخافته . وليت شعري ! ! ان كان مثل هذا مخلصاً ، فلم لم يعتمدوه في جميع ما أورد في الإلهيات ، وينقطع عرق البرهان بالكلية ، ويقام حجاب على عين النظر ، ويطلق العنان لكل مدع يدعي ما يريد ؟ ! . ثمّ يزعم أن ليس يلزم على دعواه محال ، فان الكيف مجهول ، والتنزيه معلوم .
وبالجملة ، فهذا وأمثاله ، مما يعدونه فضلًا ، من قولهم : يعلم علماً لا نعلمه ، أو يتعلق تعلقاً لا نعلمه ، أو ما يشبه ذلك ، أقوال قد أطفأت نور العلم من العالم ، وضربت على قلوب الأذكياء خيام الجهل . كيف . . . ولم يثبت لدينا شيء من
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 410
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤١٠