الأشياء إلا بنور عقلنا ، فهل يسوغ لنا بعد ذلك أن نسمه بالجهل والعمى ؟ ! وأي مرجح لا يغال مثل هذا المجون في توجيه قول الحكيم ، الذي لا يسوغ إلا ما قضى به برهانه ؟ . فإن لم يعلم فهو موقوف حتى يعلم . تفطن ! ! فلست أطيل في بيان الأباطيل .
وألفاظ الشارح بعد ، ظاهرة ، غنية عن الشرح .
146 - ( هذا ما رأينا ذكره . . . الخ ) .
أي في مقام تحقيق علم اللَّه تعالى بغيره من الممكنات .
* * * 147 - ( ولنا في تحقيق مذهبهم ) .
أي مذهب الحكماء ، كلام آخر ، سوى هذا الكلام الباطل ، يعلو عن طور ومقام علم الكلام . وليس ينبغي أن يذكر إلا لقوم قد رقوا في الفلسفة أعلى مقام . ولعل هذا التحقيق هو ما أتى عليه في رسالته المسماة ب ( الزوراء ) . وقد تتحقق لبّ الحق فيه من رسالتنا ( الواردات ) . وهذا مشرب صوفي ، لا يذوقه إلا من عوفي فصوفي . فان خرجت من ظلمات الوهم والارتياب ، وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب ، فتح لك من الحقائق أبواب ، وظفرت بحقيقة الصواب ، وكنت من العرفاء ذوي الألباب . وإلا فأنت محجوب ، ونظرك مقلوب . فأجهد نفسك أيها الطالب ، واجعل همك أعلى المقاصد وأسنى المطالب ، فليس الأمر ما أنت فيه ، بل وراء ذلك ما أنت مخفيه ، والحق فيك مبديه . وليس هذا مقام الكلام ، وإلا لأسمعتك صريف الأقلام . ولعلنا نأتي على هذه المسألة بوجه أبسط وأعلى ، في مقام آخر ، أو في كتاب أخر واللَّه الموفق .
* * *
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 411
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤١١