مرتبة الوجود ، علماً تفصيلياً ، حضورياً بها ، مترتباً على ذلك العلم البسيط . ولم يتجدد في تلك المرتبة إلا الإضافات . وتجدد الإضافات لا يخل بوحدانيته ، فإنها جميعاً راجعة إلى إضافة المبدئية ، ولا شك في اتصافه بها .
ثمّ ان مراتب العلم التفصيلي أربع :
الأولى : ما يعبر عنه في الشريعة ب ( القلم ، والنور ، والعقل ) . وعند الصوفية ب ( العقل الكلي ) . وعند الحكماء ب ( العقول ) . فالقلم ، الذي هو أول المخلوقات ، حاضر بذاته - مع ما هو مكنون فيه - عند الواجب تعالى . فهو علم تفصيلي بالنسبة إلى العلم الاجمالي ، الذي هو عين ذاته . وبسيط بالقياس إلى باقي المراتب .
والثانية : ما يعبر عنه في الشريعة ب ( اللوح المحفوظ ) . وعند الصوفية ب ( النفس الكلية ) . وعند الحكماء ب ( النفوس الزاكية المجردة ) . فاللوح المحفوظ حاضر بذاته - مع ما ينتقش فيه من صور الكليات والجزئيات - عند الواجب تعالى . فهو علم تفصيلي بالنسبة إلى المرتبتين فوقها .
والثالثة : كتاب المحو والاثبات ، وهي القوى الجسمانية ، التي ينتقش فيها صور الجزئيات المادية ، وهي المنطبعة في الأجسام العلوية والسفلية . فهذه القوى - مع ما فيها - حاضرة عنده تعالى .
والرابعة : الموجودات الخارجية ، من الاجرام العلوية والسفلية وأحوالها ، فإنها حاضرة بذاتها عنده تعالى ، في مرتبة الايجاد ، فهي : علوم باعتبار ، ومعلومات باعتبار ، وكذا ما في المراتب السابقة ، فإنها جميعاً علوم ، ومعلومات باعتبارين انتهى ملخصاً . . . ) انتهت عبارة الكلنبوي .
إلا أن في العبارة تسمحاً ، ولعله من تلخيص الكلنبوي .
فتم قول الحكماء : ان علم الباري تعالى بالممكنات ، الذي هو عين ذاته ، حضوري على قواعدهم ، فإنه ليس إلا ذاته ، وهي حاضرة عند ذاته . وكذا علمه - الذي هو عين الممكنات - وهي مرتبة العلم التفصيلي . وقد وصل الينا ، على لسان
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 409
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤٠٩