148 - ( فان قلت : علم الواجب تعالى حضوري . . . الخ ) .
أقول : قد تلونا عليك ما اصطفيناه في علمه بغيره . والمرضي عند المحققين ، وعندنا ، أن علمه بذاته هو عين ذاته .
ولما لم يكن صورة ذاته ، في ذاته ، كان علمه بذاته حضورياً ، لحضور ذاته عند ذاته . لا حصولياً .
فان قلت : لا يصح لك أن تقول : علم الواجب حضوري ، فإنك تقول حينئذ : إن ذاته حاضرة عند ذاته . وحضور شيء عند شيء يقتضي : حاضراً ، ومحضوراً عنده ، وكل منهما مغاير للآخر ، فحضور الشيء عند نفسه يستلزم المغايرة بين الشيء ونفسه ، وذلك اللازم محال ، فحضور الشيء عند نفسه محال ، فكون علم الواجب حضورياً محال .
فان أجبت بأن التغاير الاعتباري كاف ، أي ذات الواجب - من حيث هي علم - حاضر ، ومن حيث هي عالم محضور عنده ، فذلك يستلزم أن لا يكون ذات الواجب - بقطع النظر عن جميع الحيثيات - عالماً بذاته ، وإلا لزم المحال المذكور ، لعدم اختلاف الحيثية حينئذ ، بل يكون الواجب تعالى - مع اعتبار قيد - عالماً بذاته ، من حيث هي ، أو العكس ، أو التقييد من الجانبين ، وكون ذات الواجب تعالى - بقطع النظر عن جميع الحيثيات - غير عالم بذاته ، قول باحتياج ذاته ، في علمه بذاته ، إلى انضمام الحيثيات وهو باطل .
فان أجبت ، أيضاً ، بأن الحضور إنما يقتضي تغايراً ، إن كان مضمون موجبة ، كأن يقال : ذاته حاضرة عند ذاته ، فإنه يقتضي نسبة ذات الطرفين . أما إن كان المراد منه ما هو لازمه ، وهو مضمون سالبة قائلة : ذاته ليست بغائبة عن ذاته ، فلا يقتضي تغايراً ، فذلك لا يجديك نفعاً ، فان السلب نسبة تطلب طرفين ، فالتغاير لازم .
قلنا : ذلك القول - أي أن علمه تعالى بذاته ، حضوري - صحيح . وسلب الغيبة هو عبارة عن سلب النسبة ، وسلب النسبة قد يكون لكون الموضوع واحداً ، لا نسبة
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 412
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤١٢