بالذات ، إذ مجرد علم الذات علم مبدئيتها - 12 - ، وعلم مبدئيتها هو : إيجاد العقل - 12 - ( قوله إذ مجرد . . . الخ . وإن شئت قلت : ان الواجب بعلمه بذاته ، قد علم سلسلة الممكنات ، إلى غير النهاية ، بعلم المبدئية . وعلمه لها هو إيجادها في الخارج ، فوجدت ، إلا أن ظرف الخارج ، لما لم يكن بحيث يسع تمام الوجود في آن ، وجدت هذه الموجودات على ما تراها ، متعاقبة بذلك العلم الأول . فوجودها الماضي والحالي والاستقبالي ، هو ذلك الايجاد العلمي ، فدقق جداً ) . عبده . الأول باعتبار ، وعلمه الفعلي باعتبار ، وعلم العقل الأول ، على ما هو عليه ، علم بمبدئيته للعقل الثاني ، وايجاد له باعتبارين . وقد كان عين العلم بالمبدئية ، الذي هو بالذات ، فالنور واحد ، والأشعة مختلفة ، والحق واحد ، ومظاهره متعددة ، فدقق .
وهذا بيان يقنع به - على أصولهم - من له أدنى فطانة ، فضلًا عمن برز فيها ، عين العلم كالشارح - رضي اللَّه عنه - فكأنه - قدس سره - لم يفهم حقيقة كلامهم ، فأورد عليهم ما لم يكن يرد . ثمّ ما بيّنه بعد في التجائهم ، هو عين ما بينا هاهنا ، إلا أنه لقصوره عن هذا البيان ، أتى بعبارة شنيعة ، لا يليق أن يتفوه بها عاقل ، فضلًا عن حكيم عمدته البرهان .
واجمال القول : ان علم الحق بذاته ، هو محتد اختياره ، وليس يتمايز اختياره عن إيجاده للممكنات . إذ ليس علم الحق بالفكر والنظر ، ولا اختياره بالتردد بين الخير والشر ، بل تلك أمور يعددها الاعتبار . ويوحدها الاستبصار ، وذلك قول قد يتحققه الناظر على أصول أخرى حقة . عند تصفية العقل وتجريده عن أدران ما قبله من الأوهام العامية .
وقد لهج عبد الحكيم بالتفرقة بين العلم الاجمالي ، والتفصيلي ، في مواضع عديدة من حاشيته على هذا الكتاب ، ولم يصب في ذلك شيئاً من مذهب الحكماء . وبهذا تعلم عدم اختلال ما نقله الكلنبوي عن رجل ذكر انه بعض الأفاضل .
ونص عبارة الكلنبوي ، بعد كلام قدمه : ( وبهذا ظهر اختلال ما ذكره بعض الأفاضل ، في رسالة مستقلة ، حيث قال .
« ليس الكلام في العلم بالمعنى المصدري ، المعبر عنه ب « دانستن » بل في العلم بمعنى « دانش » . وحقيقته انه نور تتجلى به الأشياء ، ويتميز
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 407
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤٠٧