تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
بينه وبين شيء آخر ، أي لا تعدد فيه بوجه . فقولنا : - ليست الذات بغائبة عن الذات - سلب للغيبة . وصدقه بوحدة الذات للذات ، بحيث لا تغاير فيها بوجه من الوجوه ، حتى نتصور الغيبة . فلا يستدعي المغايرة ، بل عدمها . فحضور الذات عند الذات لا يستلزم المغايرة بين الشيء ونفسه ، كما زعمت . فدعوى : أن العلم حضوري ، صحيحة . وأيضاً لو قبلنا المغايرة ، فالتغاير الاعتباري كاف . قولك - يلزم أن لا يكون الذات ، بقطع النظر عن جميع الحيثيات عالماً بذاته . قلنا : لا ضير فيه ، فان قطع النظر عن جميع الحيثيات ، هو قطع النظر عن حيثية العلم . ولا ريب في أنه - بقطع النظر عن حيثية العلم - لا يكون عالماً بشيء ، بل انما يكون عالماً بذاته ، إذا لوحظ بحيثية كونه علماً ، أو عالماً ، وكل هذه الحيثيات متحدة في الخارج مع الذات ، انما التغاير في اللحاظ ، والاعتبارات فقط ، لتصور الحكم . فحديث الاحتياج والانضمام لا يسمع . وليس هذا بأغرب من قول الشيخ الأشعري : ( ان الذات بذاتها ، ليست بعالمة ، إلا بانضمام مغايرها في الوجود ، وهو صفة العلم ) . فجعلها محتاجة إلى أمر زائد في الخارج يقوم بها . وتمام القول : ان التعبير بحضور الذات عند الذات ، وما ينحو نحو هذا من الألفاظ ، انما هو للاصطلاحات اللغوية والعرضية ، وهي في الواقع لا تقتضي تغايراً . بل ذلك للتفهيم والتفاهم . وقد يقرر الاشكال بوجه آخر ، حاصله : أن الواجب تعالى ، لا يصح أن يعلم ذاته ، لأن العلم : إما إضافة ، أو صفة ذات إضافة ، على اختلاف فيه ، فلو علم ذاته لكان لذاته نسبة إلى ذاته ، والنسبة تستدعي طرفين ، ولا يكونان متحدين ، وإلا كانا طرفاً واحداً ، فهما متغايران ، فتكون ذاته مغايرة لذاته . هذا خلف . فان قلتم : التغاير الاعتباري كاف . قلنا : كلامنا في مرتبة الذات ، وهي واحدة من جميع الوجوه ، والواحد من كل وجه لا يعتريه تعدد الاعتبار . وهي شبهة « الطبيعيين » في القول بالواجب غير الشاعر . وجوابه :