الخصوصية منطو على علم ما اليه الخصوصية ، فكان المعلول الثاني معلوماً بعلم خصوصيته ، كان العلم بالمعلول الثاني منطوياً في العلم بالمعلول الأول ، مع مصدره ، فان الخصوصية التي بها صدر هذا الثاني ، ليست أمراً وراءهما ، وليست تعلم بدون علم الصادر الثاني . ثمّ يجئ هذا المعلول الثاني حاصلًا في الخارج ، في مرتبة التفصيل . والعلم بالمعلول مندرج ومنطو - كما سمعت - في علم المصدرية . فعلم المعلول الثاني منطو أيضاً في العلم بمصدرية المعلول الأول ، عن الأول . وهكذا يقال في جميع المعاليل المتنزلة . فالعلم بذاته ، الذي هو العلم بمصدريته لمعلولاته ، منطو على جميع العلوم التفصيلية ، مشتمل عليها ، وهو واحد بسيط ، فإنه عين الذات الواحد من جميع الوجوه . وجميع هذه العلوم التفصيلية ، واحدة ، في مرتبته ، ان اعتبرت متعددة في مراتبها ، عند النظر إلى خصوصياتها ، فمن ثمّ سموه علماً إجمالياً . والعلم التفصيلي - عند التحقيق - ليس إلا الايجاد ، فان الايجاد والاختيار والعلم ، ليست عند ربك متعددة ، كما هي عندك . فان ما عندك مرتبة الناقص ، ومرتبته تعالت أن تكون إلا في ذروة الكمال ، بل مرتبة علمه بذاته كافية في أنه :
( إن شاء فعل ، وان لم يشأ لم يفعل ) ، كما مرت الإشارة اليه . فقد صح بيانهم كيفية الانطواء ، بأن قالوا قولًا اجمالياً : ان ذاته علة للممكنات ، وعلمه بذاته ، على ما هو عليه ، منطو على علمه بالممكنات ، إذ حق جملة أحوال ذاته ليست وراء ذاته ، إنما تسمى حالًا لا بالاعتبار الوهمي ، لا الحقيقي ، كونه بعداً لها ، أي الخصوصية التي بين الذات وبين معلولاته التي بها نشأت ، لا التي عن وجودها انتزعت . والعلم بالخصوصية لا يكون إلا بالعلم بما هي خصوصية بالنسبة اليه ، فيتضمن علمه بذاته علمه بها ، أي بالممكنات . والكثرة جاءت متأخرة في مراتب التفصيل .
وبالجملة : فالمعلول الأول ، مثلًا ، بوجوده الخارجي إنما يتبع علم الذات
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 406
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤٠٦