تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
بالمعلول ، فذلك لم ينكره أحد ، ولم أجد في كلام الحكماء ما يناقضه . فان الحكماء - فيما قيل - قائلون بانطواء العلم بالذات على العلم بالممكنات ، لا بعينيته وستسمع فيه قولًا . 145 - ( واعلم أنهم ذكروا ان علم الواجب . . . الخ ) . أقول : أعلم أن الحكماء ذهبوا إلى أن علم الواجب بذاته عين ذاته ، إذ الواجب نور لذاته بذاته ، وليس مظلماً يحتاج إلى نور يظهر ذاته عند ذاته . ولما لم يكن في مرتبة ذاته جهة سوى ذاته ، فمرتبة وجود الكثرة إنما صدرت عن مرتبة ذاته . فذاته عين جهة الخصوصية ، التي نشأت بها عنه معاليل ذاته ، والعلم بالخصوصية الرابطة للعلة بمعلولاتها ، لا يكون إلا ومعه العلم بتلك المعلولات ، كما هو بين ، وإلا لم تكن الخصوصية . فالعلم بالخصوصية ، التي للعلة ، إلى معلولها المعين ، لا يتم علما ، حتى يعلم ذلك المعلول . فعلم المعلول منطو في علم تلك الخصوصية . وقد علمت أن خصوصية الحق ، إلى معلوله الأول ، هي عين ذاته ، وقد علم الحق ذاته بذاته . فعلم الخصوصية بذاته . فعلم المعلول الأول بذاته . كل ذلك بعلم هو عين ذاته ، كما علمت . فعلمه بذاته ، الذي هو عين ذاته ، علم بالخصوصية التي هي عين ذاته . وذلك العلم بها لا يكون إلا بعلم ما هي اليه . فالعلم بها مشتمل على العلم بالمعلول الأول . ثمّ ان ذلك المعلول اللازم للعلم يجيء متأخراً عن مرتبة الذات ، في عالم التفصيل ، الذي هو الوجود الخارجي . فليس هناك بون بين علم الذات ، الذي هو كالعلم بالمصدرية ، وبين حصول المعلول في الخارج ، إلا بالمرتبة . ثمّ ان المعلول الأول ، لما كان معلوماً للحق ، بجميع وجوهه ، بعلم المصدرية ، وكانت مصدريته للمعلول الثاني - أي الخصوصية التي بها نشأ المعلول الثاني - من وجوه : الأول مع مصدره ، وعلم