144 - ( فان قلت : العلم بالعلة ، سبب للعلم بالمعلول . . . الخ ) .
أقول : إيراد على استعباده أن يكون العلم بأحد المتضايفين المشهورين عين العلم بالآخر .
حاصله : أن للعلة مع المعلول علاقة ليست لسائر المتضايفات بعضها مع بعض . فمن ثمّ كان العلم بالعلة سبباً للعلم بالمعلول ، كما هو المشهور ، بخلاف سائر المتضايفات . فليكن انكشاف العلة كافياً في انكشاف ذات المعلول .
وحاصل الجواب عنه : أنا لا نسلم أن العلم بالعلة سبب العلم بالمعلول ، لما بينهما من التباين . وحضور أحد المتباينين لا يكفي في حضور الآخر . ولو سلم فلا نسلم أن العلم بالعلة عين العلم بالمعلول ، بل القول بالسببية ينافيه .
فان السبب يغاير المسبب بالضرورة . والمطلوب في مدعاكم ، اتحاد العلمين ، بحيث يكون علم الواجب بالممكنات لا يفضي إلى كثرة في الصفات . وذلك لا يكون إلا عند القول باتحاد العلمين ، بحيث يكون حضور الذات كافياً عن حضور الممكنات . وذلك لا يحصل بمجرد الاستلزام ، بل الاستلزام يقتضي التعدد في الهويات ، أو أعم منه بالبداهة .
فإنه لا بد من فرض شيء لازماً لشيء . فههنا شيئان بالذات أو المفهوم .
وأنا أقول : لا يتصور مبدئية شيء لشيء حتى يكون في حقيقة الأول ، أو ما ينتهي إلى حقيقته ، أمر ما يلائم انضمام الثاني اليه في الوجود ، أو تكون نفس حقيقته تلائم ذلك الانضمام . وإلا لم يكن لصدوره عنه - دون غيره - مرجح ، فيكون صدوره عنه ، ترجيحاً بلا مرجح ، وهو محال . وان كان من نفس حقيقة العلة ، ذلك ، ولا يمكن الانفكاك عنه بحال ، فالعالم بحقيقة العلة حق العلم ، لا محالة يعلم المعلول ، للزوم علمه بما يشبه أن يكون مضافاً إلى ذلك المعلول بعلمه لنفس تلك الحقيقة . فالعلم بالسبب يوجب العلم بالمسبب ، فلا معنى للمكابرة بمنعه إلا الجهل بحقيقة بحث العلة والمعلول . وأما ان العلم بالعلة ليس عين العلم
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 404
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤٠٤