والحاصل : ان علم الذات - كما هي عليه - يقتضي العلم بلوازمها وصفاتها بذلك العلم ، وإلا لم يكن علماً بها ، ومبدئية الحق من صفاته . فهي معلومة له بعلمه بذاته . وعلم المبدئية مشتمل على علم ما اليه المبدئية . وهي معاليله . فعلم معاليله منطو في العلم بصفته . وعلم صفته منطو في العلم بذاته .
فحقق الشارح - قدس سره - أن حمل كلام الحكماء على ما أبداه بعض المتأخرين أقرب إلى الصواب من هذا الجواب . وذلك لأن كون العلم بالعلة هو بعينه العلم بالمعلول ، فتكون ذات العلة كافية عن ذات المعلول ، بدون حصول المعلول وصورته عند العلة العالمة ، مع أن المعلول مباين للعلة . لا يخلو من كدر وبطلان ، وهو ظاهر .
وأيضاً قد صرح في الجواب ، بأن علمه بالممكنات يكون إجمالًا . والمعقول من العلم الاجمالي هو ان يكون العلم بالكل دفعة واحدة ، بصورة واحدة بسيطة ، ثمّ تنحل تلك الصورة - وهي العلم الاجمالي بالأجزاء المعلومة - إلى تلك الأجزاء وتفصل إليها . أي ان هذه الصورة - بما هي تلك المعلومات المفصلة - بمنزلة جسم بسيط ينحل إلى أجزائه المقدارية ، مثلًا . وذلك غير صحيح هاهنا ، إذ ليست المعلولات مما تنحل إليها العلل ، فان المعلولات ليست أجزاء العلل ، وإلا لزم انحلال الواجب إلى أعيان الممكنات ، وهو محال . وأيضاً لو صح مثل هذا - أي كون حضور الذات كافياً ، عن حضور الصادر عنها في العلم - لأفضى إلى أن يكون العلم بأحد المتضايفين المشهورين - وهما معروضا الإضافة - عين العلم بالمتضايف الآخر . ولا يخفى بعده عن الحق ، فان البديهة قاضية بأن العلم بذات الأب ليس عين العلم بذات الابن ، وهكذا سائر المتضايفات . ففي عبارة الشارح نوع من التسمح . فالأولى ان يعبر بمثل ما قررنا ، وان كان يصح ما عبر به على وجه بعيد . والخطب سهل .
* * *
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 403
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٤٠٣