تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
143 - ( وهذا أقرب مما قيل : ان علمه بالممكنات ، منطو في علمه بذاته . . . الخ ) . أقول : لما ذهب الحكماء إلى أن علمه تعالى بذاته ، وبالصادرات عنه ، دفعي ، وانه عين ذاته ، ولا حصول لشيء من صور الممكنات في ذاته ، أورد عليهم أن العلم ، إجمالياً كان أو تفصيلياً ، يقتضي نسبة بين العالم والمعلوم ، ولا يمكن أن يكون أحد الطرفين ( ليسا ) بحتاً ، فلا بد لكل من الطرفين من نحو الوجود ، فلا بد للممكنات من جهة الوجود ، والخارجي ممنوع ، فلا بد ان يكون علمياً قائماً بذاته ، فأجيب عنه بما قيل : إن ذاته تعالى قائمة مقام الممكنات ، في الحضور عند ذاته ، فعلمه بذاته كاف في علمه بالممكنات ، إذ علمه بذاته مشتمل على علمه بالممكنات ، وعلمه بالممكنات منطو في علمه بذاته ، لأن ذاته - على ما هو عليه من الصفات الاعتبارية ، والحيثيات الانتزاعية - معلومة له تعالى . ومن جملة تلك الصفات انه مبدأ للممكنات ، على الترتيب الواقع فيها ، من المعلول الأول إلى ما بعده ، أي خصوصية ذاته ، بالنسبة إلى الصادرات عنه ، فيعلم أنه مبدأ لها ، أي يعلم خصوصية ذاته ، المعلقة بها ، المقتضية لصدورها عنه ، وتلك الخصوصية ليست أمراً سوى ذاته ، وعلم تلك الخصوصية لا يكون إلا بالعلم بما اليه الخصوصية ، فيكون العلم بها مشتملًا على العلم بالمعاليل ، وإذ كانت تلك الخصوصية ليست سوى ذاته ، فيعلمها بعلمه بذاته ، وإذا كان العلم بها مشتملًا على العلم بالمعاليل ، والعلم بها هو العلم بالذات ، فيعلم المعاليل بعلمه بذاته ، من غير أن يؤدي إلى كثرة في ذاته وصفاته ، لما علمت من أنه تعالى يعلمها اجمالًا ، في ضمن علمه بذاته ، ولا شيء فيما ذكر ، سوى ذاته . كما انا نعلم ذاتنا بالعلم الحضوري ، حية ، قادرة ، عالمة ، فان علم كوننا أحياء ، قادرين ، عالمين ، منطو في علمنا بذاتنا ، وعلمنا بذاتنا مشتمل عليه ، وإلا - أي وان لم يكن علمنا الحضوري . بذاتنا مشتملًا على العلم بالكون حيّاً ، قادراً ، عالماً - لم يكن علمنا بذاتنا على ما هي عليه .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 402 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي