تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
ثمّ نقلوا عنهم أنهم قائلون : ( بأن صور هذا العالم هي الماهيات المجردة عن جميع اللواحق . فتكون الماهيات كذلك موجودة قائمة بنفسها في الخارج ، إذ هي من عالم الأعيان ، كما سمعت ) . فاعترضوا عليهم بأن الماهيات المجردة عن اللواحق لا يمكن وجودها في عالم الخارج ، إذ من لازم الخارج لحوق الوجود والتعين ، فلا تكون مجردة ، مع فرض أنها مجردة . هذا خلف . وانما الموجود في الخارج : الهويات الشخصية ، والماهيات المخلوطة ، أو التي لم يؤخذ فيها قيد التجرد . ولما كان المتوهم ان يقول : يجوز أن تحمل المثل الأفلاطونية على ما قلنا في الصورة البسيطة القائمة بذاتها ، الموجودة بالوجود العلمي ، ولا يرد عليها ما أوردوه ، قال الشارح : ولا يمكن حمل المثل الأفلاطونية على ذلك ، لأن المنقول عنهم أنها من الموجودات الخارجية . ان قلت : يرد على ما ذهبت اليه مثل ما ورد على المثل . قلت : الدليل الذي ذكر في نفيها - أي نفي المثل ، بمعنى الصور القائمة بنفسها 11 - - انما يرد إذا قيل بوجودها في الخارج ، فان هذا هو المذكور في دليل النافين . وفي نسخة : ( ويمكن حمل المثل الأفلاطونية على ذلك ) . فيكون إشارة إلى ما قال « الفارابي » في [ الجمع بين رأي أفلاطون وأرسطو : ( ان المثل الأفلاطونية ، إشارة إلى أن للموجودات صوراً علمية في علم اللَّه تعالى ، لا تتبدل 11 - ( ففي عبارة الشارح استخدام ) . عبده . ولا تتغير أصلًا . والدليل القائم على نفيها انما هو على أنها من الخارجيات . أما إذا قيل بأنها من الموجودات العلمية فلا يتوجه ما قالوه ، فان الماهيات المجردة يجوز وجودها في التعقل ، إذ العارض العقلي ، ما اعتبره العقل عارضاً ، لا ما كان عارضاً ، كما بين في محله ) . ولعلك لا يخفى عليك ان الناقلين عن أفلاطون ، في هذه المسألة كأنهم خلطوا في النقل ، فان في الكلام خبطاً ظاهراً ، فتأمّل .