تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
المتكلمين ، فإنهم ذاهبون إلى أن صفاته تعالى زائدة على ذاته ، وهي ممكنات قائمة بذاته تعالى . ومعلوم أن الصورة الاجمالية للممكنات على ما بينا ، هي علم الواجب تعالى القائم بذاته . فان العلم هو صورة المعلوم على التحقيق . فان قلت : ان المتكلمين لا يذهبون إلى أن صفة العلم متعددة ، بل يبرهنون على أنها أمر وجداني . وعلى ما قررت : انها وجود الممكنات العلمي ، والممكنات متعددة ، فوجودها متعددة ، تكوّن متعدد . قلنا : إن الممكنات - وان كانت متعددة - فهي في هذا الوجود متحدة ، فصورتها واحدة إجمالية قائمة بذاته تعالى ، هي العلم . * * * 141 - ( ويمكن أن يذهب . . . الخ ) . أقول : قال النافون للوجود الذهني : لو وجد السواد ، والبياض ، والزوجية ، والفردية ، في الذهن . والموجود في الذهن ، قائم به ، وصف له ، وهو لا ينقسم . لكان الذهن أسود وأبيض . أو زوجاً وفرداً . فيكون الشيء الواحد متصفاً بالصفات المتضادة ، وهو محال بالبداهة . فأجاب عنه الشارح الجديد [ للتجريد ، قائلًا : ( الجواب الحاسم : هو الفرق بين الحصول في الذهن والقيام به . فيقال : الأشياء حاصلة في العقل ، وليست قائمة به . فان حصول الشيء في الذهن لا يوجب اتصاف الذهن به . كما أن الحصول في الزمان والمكان لا يوجب اتصافهما بالشيء الحاصل فيهما . ثمّ قال : وبهذا التحقيق يندفع إشكال قوي ، بوجود الأشياء بأنفسها ، لا بصورها وأشباحها ، في الذهن ، وهو : أن كون الصورة العقلية علماً ، وعرضاً قائماً بالنفس ، والمعلوم جوهراً مثلًا ، إنما يصح على مذهب الشيخ ، لا على مذهب التحقيق ) . انتهى بمعناه . فقد سمي هذا الفرق تحقيقاً ، حيث قال : ( وبهذا التحقيق . . . الخ ) . فقام مقام الدعوى ، فقدح فيه شارحنا المحقق بقوله : ( هذا مذهب ثالث فلا بد من بيانه بالدليل ) . انتهى .