تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
بكون العلم إجمالياً ، ان الباري تعالى يعلم الأشياء بنوع من الاجمال ، ولا يعلم التفاصيل ، بل نريد أن العلم واحد بسيط ، وان كان المعلوم متعدداً مفصلًا . فجميع المعلومات ، على تفاصيلها ، معلومة له بهذا العلم الواحد ) . ونعود إلى الكلام معه فنقول : العلم ، على ما قرر ، هو نفس الممكنات بوجودها العلمي ، كما يصرح به ، بمنزلة صورة الماهية الموجودة في عقلك بالوجود الذهني . فالعلم والمعلوم متحدان بالذات ، متغايران بالاعتبار . فان أراد ان المعلوم متعدد بالفعل في هذا الوجود ، والمعلوم عين العلم ، على ما قال ، فقد صار العلم متعدداً ، فقد ارتفعت البساطة والاجمال . وان أراد أنه متعدد بالقوة ، أي أن الممكنات ليست متمايزة في وجودها هذا ، إلا أنها في قوة أن تمتاز في وجود آخر ، وهو الخارجي ، فعند انتفاء التمايز في العالم العلمي يمتنع العلم بالتمايزات ، فلم تكن معلومة على حيالها ، بل تكون كتعدد الكلي بأفراده . وعالم الكلي وحده ، ليس كعالمه وجزئياته . فعلم الواجب ، على هذا ، في مرتبة النقص ، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً . وان كان يريد شيئاً آخر لنبيّنه حتى نتكلم فيه . * * * 138 - ( وهو علم بالفعل . . . الخ ) . أقول : بعد اتفاقهم على أن العلم إنما يكون عند حضور صورة المعلوم عند العالم ، قسموا العلم إلى قسمين : إجمالي ، وتفصيلي . والاجمالي : أن تحصل المتعددات عند العالم بصورة واحدة بسيطة ، لا تتمايز أجزاؤها ، التي هي صور المتعددات ، وذلك كما في الحالة المتوسطة بين الفعل الصرف ، والقوة المحضة ، فيمن علم مسألة ، وغفل عنها ، ثمّ سئل عنها ، فأجاب بها سائله ، فقبل السؤال : كان غافلًا عنها بالمرة ، لا ينسب اليه العلم بها إلا بالقوة ، وعند الإجابة : عالم بها بالفعل ، بدون شبهة ، وعند السؤال ، وقبل الجواب : له حالة متوسطة بين ما قبل