تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وحاصل الجواب : اني ذاهب إلى أن بعض ما يصدر عن الواجب يصدر عنه بالايجاب ، مذهباً كلامياً ، إذ قد سبق انهم قد ذهبوا إلى أن الواجب تعالى موجب ، بالنظر إلى صفاته الكمالية الذاتية . وكل ما لم يكن مبايناً له ، سوى ذاته ، فهو وصف ذاته . وكما أن علمه ليس صادراً عنه بالاختيار ، كذلك وجود الحوادث في علمه ليس صادراً عنه بالاختيار . فان ذلك الوجود - أي وجود الحوادث في علمه - : عين علمه بالذات . وغيره بالاعتبار . فان صورة المعلوم القائمة بالعالم - من حيث الحصول - معلوم . ومن حيث القيام ، علم . وإذا كان وجود الصورة العلمية بالايجاب البحت فلا يحتاج إلى سبق العلم . وحاصل كلامه : ان ما سماه المتكلمون علماً ، وقالوا إنه صفة ذاتية ، والواجب فيها موجب ، هو بعينه الصورة الواحدة الاجمالية ، الحاكية عن جزئيات العالم ، فهي مبدأ انكشافها له . وكأنك تعلم أن مبدأ الانكشاف فيك ، من حيث إنك أنت شيء سوى الحال فيك وانه الذي يعد من كمالك ، باعتبار انه قد حصل لك الشعور ، دون هذا الحال فيك من الصور ، فإنه كمال بالعرض ، أي من حيث هو متعلق الادراك ، ومن متمماته ، أي من ضرورياته . وكلام المتكلمين إنما هو في الصفة الكمالية ، التي هي مبدأ انكشاف المعلومات الصادرة عنه له ، أي الصفة التي كانت بها الصور المعلومة معلومة ، لا نفس الصورة ، فلا تغفل . اللّهم إلا أن يكون أراد موافقتهم ، في مجرد صحة كون الصفة زائدة على الذات ، وان خالفهم فيما يريدونه من الصفة . * * * 136 - ( ولا يخفى عليك . . . الخ ) . أقول : لما أنجز به الكلام إلى أن للممكنات وجوداً صادراً بالايجاب البحت ، ووجوداً صادراً بالاختيار ، توهم متوهم ان مثل ذلك يمكن في المعلول الأول ، على ما قرر شارح [ الإشارات ، فيندفع عنه الاعتراض الثامن . فدفع الشارح ذلك الوهم بقوله : ( ولا يخفى عليك . . . الخ ) .