في وجود التفاصيل الخارجية ، وعليه مبنى الاختيار في الإيجاد . كما أن العلم الإجمالي فينا - كالعلم بجواب سؤال السائل قبل تفصيله - مبدأ لحصول التفاصيل فينا ، عند تفصيل الجواب . فالواجب مختار في جميع أفعاله ، وعلمه بالممكنات أزلي ، بدون لزوم المحال .
ثمّ إنك قد سمعت منّا قولًا مع هذا الشارح ، في هذا القول الذي ارتضاه . وإجمال القول معه ، أنه لم يبين كنه هذه الصورة البسيطة ، حتى نتكلم معه ، هل يجوز أن يقع مثلها ؟ أو لا يقع ؟ . وكيف يمكن أن يكون الشيء الواحد البسيط ، الذي لا تعدد فيه ، مرآة لشيء متعدد ، من حيث هو متعدد ؟ . فإن كان يزعم أنها مرآة للمتعدد ، من حيث الجهة الجامعة لذلك المتعدد ، فقد قال بأنه يعلم الصادرات عنه ، بأعم الشاملات لها ، وليس يعلمهما بما هو أكثر تفصيلًا من ذلك . وهذا قول أشنع ما يقال في هذا الجناب ، بعد القول بأنه لا يعلم شيئاً أصلًا ، فتفطن .
* * * 135 - ( فان قلت : هذا الوجود العلمي للممكنات . . . الخ ) .
أقول : إيراد من طرف المعارض . حاصله : ان ما عددته مخلصاً ، ليس يتم مخلصاً ، فان هذه الصورة الإجمالية ، - بهذا الوجود العلمي - صادرة عن الواجب تعالى . وبما دللت عليه ، من أن كل ما صدر عن الواجب ، فهو صادر بالاختيار ، تكون صادرة عن الواجب بالاختيار . وكل ما صدر بالاختيار ، فهو مسبوق بالعلم ، فلا بد أن تكون مسبوقة بالعلم ، فيلزم أن يكون لها وجود علمي ، قبل هذا الوجود العلمي ، في علم اللَّه تعالى ، وننقل الكلام إليها ، باعتبار هذا الوجود السابق على الوجود العلمي . فاما بالاختيار ، فيقال مثل ما قيل : فاما أن يدور ، أو يتسلسل . أو بالايجاب ، فتنتهي إلى وجود بالايجاب . والدور محال بالبداهة . والتسلسل محال بالتطبيق . والايجاب محال ، بما دللت عليه من أن كل صادر عنه بالاختيار . فأين المفر ؟ .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 391
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٩١