تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وحاصله : ان المعلول الأول - على ما حقق « المحقق » - ليس له وجودان : علمي ، وخارجي . بل وجود واحد ، هو الخارجي ، وهو عين العلم ، وإذ لم يكن إلا وجود واحد ، فصدوره عن موجد ، ليس إلا بايجاد واحد ، فذلك الايجاد إنما يكون بأحد الأمرين : الايجاب أو الاختيار ، وإلا لزم كون الفاعل الواحد ، موجباً ، مختاراً ، في فعل واحد ، وهو تناف ظاهر . وقد ثبت ان العلم إنما يكون للعالم بالايجاب البحت . فالعقل الأول ، للأول بالايجاب البحت ، فلا يكون بالاختيار . ودعوى التعدد الاعتباري لا تفيد مع اتحاد الصادر بالشخص . وأنا أقول : لا يخفى عليك أنه يمكن اجراء الوهم ، بوجه أدى اليه كلامه ، لا يندفع بما ذكره ، بأن يقال : لما كذبت الكلية القائلة : كل صادر عن الواجب فهو بالاختيار ، بصدق نقيضها عندك وهو : بعض الصادرات ليس بالاختيار ، بل بالايجاب . وذلك البعض هو وجود الممكنات العلمي . فليكن المعلول الأول ، مع ما حصل فيه ، من صور العالم الكلية والجزئية ، صادراً عنه بالايجاب ، وهو عين علمه . وكما أن علمه ليس صادراً بالاختيار ، كذلك المعلول الأول - مع ما فيه - ليس صادراً بالاختيار ، فإنه عين العلم بالذات ، وغيره باعتبار . غاية الأمر ، قد أثبت صادراً بالايجاب ، حالًا في ذات الباري ، هو علم الباري . ونحن أثبتنا صادراً بايجاب ، هو علم غير حال فيه . والكل وجود ممكنات ، سواء على قولنا ، أو قولك . فمن الذي تقنع بالشناعة العظيمة التي تبجحت بها على المحقق ؟ . * * * 137 - ( ومعنى الاجمال . . . الخ ) . أقول : قد يتوهم من عنوان الاجمال : النقص في درجة العلم ، من حيث إن انكشاف شيء واحد ، باجماله ، ليس في درجة انكشافه بتفصيله بالضرورة ، فكون علم الواجب إجمالياً ، في دورة الإشكال . فدفع ذلك ، الشارح ، بقوله : ( لا نعني
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 393 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي