134 - ( فان قلت : إذا كان صدور الممكنات . . . الخ ) .
أقول : قد جرى الاتفاق بين الحكماء والمتكلمين على أن صدور الممكنات عن الواجب ، بالاختيار . وجرى قلم البرهان بأن الاختيار مسبوق بالعلم لا محالة . وعلى ذلك ، بنى الاعتراض الثامن . ثمّ قد وقع منهم الاتفاق أيضاً ، على أن ليس للواجب كمال منتظر ، بل جميع كمالاته أزلية . ومن جملتها علم الحوادث السابق عليها ، فيكون علمه بها أزلياً ، ثمّ قد وقع منهم الاتفاق أيضاً على أن علمه بالحوادث جزئي ، إما حقيقة ، أو حكماً ، بأن يكون بوجه كلي منحصر في فرد . فهو يعلم جزئيات العالم في الأزل . ثمّ قد ثبت بالبديهة أن لا يتعلق العلم بمعدوم صرف ، ليس له ثبوت في الخارج ، ولا في الذهن ، لا بحقيقته ، ولا بوجهه . ضرورة أن العلم يقتضي نسبة بين العالم والمعلوم ، والنسبة تستدعي تحقق أطرافها بأحد وجوه التحقق . فتعلق العلم بمعدوم صرف يستدعي تحقق الملزوم بدون اللازم ، وهو محال .
وإذا ثبت هذا كله ، قام معارض من طرف « المحقق » الطوسي لدفع الاعتراض الثامن قائلًا : إذا كان ما تدعيه ، من أن صدور الممكنات عن الواجب بالاختيار حقاً ، مع أن الأفعال الاختيارية مسبوقة بالعلم ، للزم أن تكون الحوادث مسبوقة بالعلم ، بالضرورة وقد تقرر أن العلم أزلي ، فهي معلومة أزلًا ، ولا بد للمعلوم من التحقق بوجه من وجوه التحقق ، لما علمت من أن تعلق العلم بالمعدوم الصرف محال ، ولا يكون هذا التحقق خارجياً ، وإلا لم تكن حوادث ، فهو تحقق علمي . فللأشياء وجود علمي أزلي . وإذ تقرر أن كل حادث جزئي ، فهو معلوم جزئي ، فقد ثبت أن لكل حادث وجوداً علمياً ممتازاً ، عن وجود الحادث الآخر . فالملازمة ظاهرة بما بينا ، واللازم باطل ، لأنه لما كان العلم جزئياً ، كان لكل معلوم صورة يمتاز بها عمّا سواه . فجميع المعلومات موجوداتها الأزلية متمايزة ، وهي غير متناهية .
فيجري فيها برهان التطبيق . فاما ان تتناهى معلومات اللَّه ومقدوراته ، أو ينتقض برهان التطبيق ، وكلاهما غير صحيح ، كما سبق ، فوجود المعلومات بوجود علمي
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 389
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٨٩